تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٤٧ - هرم هرم
و قالَ غيرُهُ: إنَّ طُولَ كلِّ واحِدٍ منهما في الأَرْضِ أَرْبَعُمائةَ ذِرَاعٍ في أَرْبَعُمائةٍ، و كَذلِكَ عُلُوّهما أَرْبَعُمائةُ ذِرَاعٍ، في أَحَدِهما قَبْرُ هرمس، و هو إدْريسُ، عليه السّلامُ، و في الآخَرِ قَبْرُ تلميذِهِ أغاثيمون و إليهما تحجُّ الصَّابئَةُ، و كانا أَوَّلاً مَكْسُوَّان بالدِّيباجِ، حَكَاهُ ابنُ زولاقٍ.
و قيلَ: في الهَرَمِ الشَّرْقي المَلِكُ سوريدُ، و في الغَرْبيّ أَخُوه هرجنب [١] ، و في الموزر ابنُ لهرجنب اسْمُه كرورس.
قالَ ابنُ زولاق: و في الهَرَمِ الذي بدَيْرِ أَبي هرميس قَبْرُ قرباس، و كان فارِسَ مِصْرَ و كان يُعَدّ بأَلْفِ فارِسٍ، فإذا لَقِيَهم وَحْده انْهَزَمُوا، فلمَّا ماتَ جَزِعَ عليه المَلِكُ و الرَّعيَّةُ فدَفَنُوه بدَيْرِ أَبي هرميس و بَنَوْا عليه الهَرَمَ مُدَرّجاً؛ هذا خلاصَةُ ما ذَكَرُوه في التَّوارِيخِ.
و أَمَّا أَقْوالُ الشُّعراءِ فمنهم مَنِ اقْتَصَرَ على ذِكْرِهما فقالَ:
بعَيْشِك هل أَبْصَرْت أَحْسَن مَنْظراً # على طولِ ما أَبْصَرْتَ مِن هَرَمَيْ مِصْرِ
أَنَافَا بأَعْنانِ السَّما و أَشْرَفا [٢] # على الجَوِّ إشْراف السّماك أَو النّسْرِ
و قد وافيا نَشْزاً مِن الأَرضِ عالِياً # كأَنَّهما ثَدْيان قامَا على صَدْرِ
و قالَ المُتَنبِّي:
أَيْن الذي الهَرَمانِ مِن بُنْيانِه # ما يومُه ما قَوْمُه ما المَصْرع
و منهم مَنْ ذَكَرَهم بصيغَةِ الجَمْع فقالَ:
حَسَرَتْ عقولَ ذوي النُّهى الأَهْرامُ # و استصغَرَتْ لعظيمها الأَحلامُ
مُلْسٌ منقبة البناء شَواهِق # قصرتْ لعالٍ دونهنّ سهامُ [٣]
لم أَدْرِ حيْنَ كَبَا التفكّر دُونها # و استوهَنَتِ [٤] بعجيبها الأَوْهامُ
أَقُبُورُ أَمْلاك الأَعاجِم هُنَّ أَمْ # طِلَّسْمُ رَمْل كُنّ أَمْ أَعْلامُ
و ابنُ هَرْمَةَ ، بالفتْحِ [٥] : آخِرُ ولَدِ الشَّيْخِ و الشَّيْخَةِ ، و الصَّوابُ فيه كَسْرُ الهاءِ، و على مِثالِه ابنُ عِجْزَةَ؛ و يقالُ:
ولد لهِرْمَةٍ و لِعِجْزَةٍ و لكِبْرَةٍ كُلُّ ذلِكَ بالكَسْر أَي بَعْدَ ما هَرِما و عَجِزا و كَبِرا يَسْتوي فيه المُذَكَّرُ و المُؤَنَّثُ.
و العَجَبُ أنَّ المصنِّفَ ذَكَرَه في «ع ج ز» على الصَّوابِ بالكسْرِ فتأَمَّلْ.
و إبْراهيمُ بنُ عليِّ بنِ سَلَمَةَ بنِ عامِرِ بنِ هَرْمَةَ بنِ هُذَيْل بنِ رَبيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ عَدِيِّ بنِ قَيْسِ الخلج: شاعِرٌ مَشْهورٌ، رَوَى عنه ابنُ أَخيهِ أَبو مالِكٍ محمدُ بنُ مالِكِ بنِ عليِّ بنِ هَرْمَةَ .
و في كتابِ طَبَقاتِ الشُّعراءِ لابنِ المُعْتَز: قيلَ لابنِ هَرْمَةَ : قد هَرِمَتْ أَشْعارُك، قالَ: كلا و لكن هَرِمَتْ مَكارِمُ الأَخْلاقِ بعْدَ الحَكَمِ بنِ المُطَّلِبِ؛ كذا في تارِيخِ حَلَبَ لابنِ العَدِيم.
و بِئْرُ هَرْمَةَ : في حَزْمِ بَني عَوالٍ ، جَبَلٌ لغَطَفانَ بأَكْنافِ الحِجازِ لمَنْ أَمَّ المدِينَةَ عن عرام.
و الهَرْمُ ، بالفتْحِ: نَبْتٌ ضَعِيفٌ تَرْعاهُ الإِبِلُ.
و قيلَ: ضَرْبٌ مِن الحمْضِ فيه مُلوحَةٌ.
و في الأَساسِ: هو يَيبسُ الشِّبْرِقِ و هو أَذَلُّه و أَشَدُّه انْبِساطاً على الأَرْضِ و اسْتِبْطاطاً؛ قالَ زهيرٌ:
[١] في معجم البلدان «الهرمان» : هو جيب.
[٢] في معجم البلدان «الهرمان» :
أطافا بأعنان السماء و أشرفا.
[٣] في معجم البلدان «الهرمان» برواية: «ملس منبقة... لغالٍ» .
[٤] في ياقوت: و استوهمت.
[٥] في اللسان و التهذيب ضبطت بكسر الهاء، ضبط قلم، و الأصل كالتكملة و الأساس.