تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٣٩ - هجم هجم
أَو هَجَمَ : دَخَلَ بغيرِ إِذْنٍ أَو دَخَلَ [١] ، هكذا في النُّسخِ، و الأَوْلَى في السِّياقِ: أَو دَخَلَ بغيرِ إذْنٍ، على أنَّ بعضَ النُّسخِ ليس فيه أَو دَخَلَ.
و في الصِّحاحِ: هَجَمَ الشِّتاءُ: دَخَلَ.
قالَ شيْخُنا: و هو صَرِيحٌ في أنَّه ككَتَبَ، و هو الصِّحيحُ الذي جَزَمَ به أَئِمَّة اللُّغَةِ قاطِبَةً، فرِوايَةُ بعضِ الرُّواةِ إِيَّاه في صَحِيحِ مُسْلم بكسْرِ المُضارعِ كيَضْرِبُ لا يُعْتَدّ به و لا يُلْتَفَتُ إليه، و إن جَرَى عليه بعضُ عامَّةِ أَهْلِ الحَدِيْث، و قد نَبَّه عليه الشيْخُ النَّووي فيما أَظُنُّ، انْتَهَى.
*قُلْت: و لكنَّ المَضْبوط في نسخِ الصحاحِ كُلِّها هَجَمَتْ على الشيءِ بَغْتَةً أَهْجِمُ هُجوماً ، بكسْرِ الجِيمِ مِن أَهْجِم [٢] ، فهذا يُقَوِّي ما ذَهَبَ إليه بعضُ رُواةِ مُسْلم، فتأَمَّلْ ذلِكَ.
و هَجَمَ فلاناً: أَدْخَلَهُ ، يَتَعَدَّى و لا يَتَعَدَّى؛ كما في الصِّحاحِ.
يقالُ: هَجَمَ عليهم الخَيْلَ و هَجَمَ بها.
و ١- اسْتَعارَه عليٌّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه للعِلْم فقالَ :
« هَجَمَ بهم العِلْمُ على حقائِقِ الأُمورِ فباشَرُوا رَوْحَ اليَقِينِ» . كأَهْجَمَهُ ؛ نَقَلَه الزَّمَخْشرِيُّ.
و قالَ اللَّيْثُ: يقالُ هَجَمْنا الخَيْلَ، و لم أَسْمَعْهم يقُولونَ: أَهْجَمْنا ؛ فهو هَجُومٌ ؛ أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:
هَجُومٌ علينا نَفْسَه غيرَ أنَّه # متى يُرْمَ في عَيْنَيه بالشَّبْح يَنْهَض [٣]
يعْنِي الظَّلِيم.
و مِن المجازِ: هَجَمَ البيتُ ، إذا انْهَدَمَ مِن وَبَرٍ كانَ أَو مَدَرٍ؛ و قد هَجَمَهُ هَجْماً إذا هَدَمَهُ، كانْهَجَمَ . يقالُ: انْهَجَمَ الخِباءُ إذا سَقَطَ. و مِن المجازِ: هَجَمَتْ عَيْنُه تَهَجُم هَجْماً و هُجوماً :
أَي غارَتْ ؛ و منه ١٦- الحَدِيْث : «إذا فَعَلْت ذلِكَ هَجَمَتْ عَيْناكَ» . أَي غارَتا و دَخَلَتَا في موْضِعِهِما.
و مِن المجازِ: هَجَمَ ما في الضَّرْعِ يَهْجُمُه هَجْماً : حَلَبَهُ كل ما فيه؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الأصْمَعِيّ؛ قالَ رُؤْبَة:
إذا التَقَتْ أَرْبَعُ أَيْدٍ تَهْجُمُهْ # حَفَّ حَفِيفَ الغيْثِ جادَتْ دِيَمُهْ [٤]
كاهْتَجَمَهُ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب لأَبي محمدٍ الحذْلَمِيّ:
فاهْتَجَمَ العيدانُ مِن أَخْصامها # غَمامةً تَبْرُقُ من غَمامِها
و تُذْهِبُ العَيْمَة مِن عِيامِها [٥]
قالَ الأَزْهرِيُّ: اهْتَجَمَ أَي احْتَلَبَ، و أَرادَ بأَخْصامِها جَوانِبَ ضَرْعِها.
و أَهْجَمَهُ ، يقالُ: هَجَمَ الناقَةَ نَفْسَها و أَهْجَمَها : حَلَبَها.
و هَجَمَ الشَّيءُ: سَكَنَ و أَطْرَقَ ؛ قالَ ابنُ مُقْبل:
حتى اسْتَبَنْتُ الهُدى و البيدُ هاجمةٌ # يَخْشَعْنَ في الآلِ غُلْفاً أَو يُصَلِّينا [٦]
و هَجَمَ فُلاناً يَهْجُمُه هَجْماً : ساقَهُ و طَرَدَه. و يقالُ: هَجَمَ الفحل أُتنَه أَي طَرَدَها؛ قالَ الشاعِرُ:
وَرَدْتِ و أَرْدافُ النُّجومِ كأَنَّها # و قد غارَ تالِيها هجاء ابن هاجِم [٧]
و يقالُ: الهَجْمُ : السَّوْقُ الشَّديدُ؛ قالَ رُؤْبَة:
و اللَّيلُ يَنْجُو و النهارُ يَهْجُمهْ [٨]
[١] قوله: «أو دخل» ليس في القاموس.
[٢] الذي في الصحاح المطبوع، و في اللسان نقلاً عن الجوهري:
أهجُمُ بضمة فوق الجيم.
[٣] اللسان، و في المحكم: هجوم عليها.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] اللسان.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هجاء ابن هاجم هكذا في النسخ و حرره» ، و في اللسان: «هجا أُتْن هاجم» و كتب مصححه بهامشه: قوله: هجا أتن، كذا بالأصل.
[٨] ديوانه ص ١٥، و اللسان و التهذيب، و التكملة و بعده فيها:
كلاهما في فلك يستلحمه.