تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠٣ - نعم نعم
فاجْتُثَّتِ الأُذُنان منها فانْتَهَتْ # هَيْماءَ لَيْسَتْ من ذواتِ قُرونِ [١]
و قالَ اللَّحْيانيُّ: يقالُ للإِنْسانِ إنَّه لخَفيفُ النَّعامَةِ إذا كانَ ضَعيفَ العَقْلِ.
و أَراكَةُ نَعامةٌ : طَويلةٌ.
و ابنُ النَّعامَةِ : الطَّريقُ.
و قيلَ: عِرْقٌ في الرِّجْلِ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: قالَ الفرَّاءُ: سَمِعْته مِن العَرَبِ.
و قالَ الجَوْهرِيُّ: حَكَاه في المصنفِ.
و قيلَ: ابنُ النَّعامَةِ عَظْمُ السَّاقِ.
و قيلَ: صَدْرُ القَدَمِ.
و قيلَ: ما تَحْتَ القَدَمِ؛ قالَ عَنْترةُ:
فيكونُ مَرْكبَكِ القَعودُ و رَحْلُه # و ابنُ النَّعامَةِ عندَ ذلك مَرْكَبِي [٢]
فُسِّر بكلِّ ذلِكَ، و قيلَ: ابنُ النَّعامَةِ فَرَسُه، و هذا نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الأصْمَعيّ؛ و قيلَ: رِجْلاهُ.
و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هو اسْمٌ لشدَّةِ الحَرْبِ و ليسَ ثَمَّ امرأَةٌ، و إنَّما ذلِكَ كقَوْلِهم: به داءُ الظَّبْي؛ كذا في الصِّحاحِ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: هذا البَيْتُ لخُزَزَ بن لَوْذان السَّدوسِيّ؛ و قَبْله:
كذَبَ العَتيقُ و ماءُ شَنِّ بارِدٍ # إنْ كنتِ سائِلَتي غَبْوقاً فاذْهَبي
لا تَذْكُرِي مُهْرِي و ما أَطعَمْتُه # فيكونَ لَوْنُكِ مِثلَ لَوْنِ الأَجْرَبِ
إِنِّي لأَخْشَى أَن تقولَ حَليلَتي # هذا غُبارٌ ساطِعٌ فَتَلَبَّبِ
إنَّ الرجالَ لَهمْ إلَيْكِ وسيلَةٌ # إنْ يأْخذوكِ تَكَحَّلي و تَخَضَّبي
و يكون مَرْكَبَكِ القَلوصُ و رَحْلُه # و ابنُ النَّعامَة يوم ذلك مَرْكَبِي
و قالَ: هكذا ذَكَرَه ابنُ خَالَوَيْه و أَبو محمدٍ الأَسْود، و قالَ: ابنُ النَّعامَةِ فَرَسُ خُزَزَ بن لَوْذان، و النَّعامَةُ أُمُّه فَرَسُ الحَرِثِ بنِ عَبَّادٍ، قالَ: و تُرْوَى الأَبْياتُ أَيْضاً لعَنْترَةَ.
قالَ: و النَّعامَةُ خَطٌّ في باطِنِ الرِّجْلِ.
و في كتابِ الأَغاني لأَبي الفَرَجِ في معْنَى الأَبْيات: أَي نِهايَة غَرَض الرّجالِ منكِ إذا أَخَذُوكِ الكُحْلُ و الخِضابُ للتَّمَتُّع بكِ، و متى أَخَذوكِ أَنتِ حَمَلُوك على الرّحْل و القَعودِ و أَسَرُوني أَنا، فيكونُ القَعودُ مَرْكَبَك و يكونُ ابنُ النَّعامَة مَرْكَبي أَنَا، و قالَ: ابنُ النَّعامَةِ رِجْلاهُ أَو ظِلُّه الذي يَمْشِي فيه.
قالَ ابنُ المكرّمِ: و هذا أَقْرَبُ إِلى التَّفْسيرِ مِن كَوْنِه يَصِفُ المرأَةَ برُكوبِ القَعودِ و يَصِفُ نفْسَه برُكوبِ الفَرَسِ، اللَّهُم إلاَّ أنْ يكونَ راكِبُ الفَرَسِ مُنْهزماً مولياً هارِباً، و ليسَ في ذلِكَ مِن الفَخْر ما يقولُه عن نفْسِه، فأَيُّ حالَةٍ أَسْوأُ مِن إسْلامِ حَلِيلَتِه و هَرَبِه عنها راكباً أَو رَاجِلاً؛ فكونُه يَسْتَهولِ أَخْذَها و حَمْلَها و أَسْرَه هو و مَشْيَه هو الأَمْر الذي يَحْذَرُه و يَسْتَهْوِله، فتأَمَّلْ ذلِكَ.
و النَّعامُ : النَّعائِمُ مِن النُّجومَ لُغَةٌ فيه؛ و أَنْشَدَ ثَعْلَب:
باضَ النَّعامُ به فنَفَّر أَهلَه # إلاَّ المُقِيمَ على الدَّوَى المُتَأَفِّنِ
و يقالُ: باضَ النَّعامُ على رُؤُوسِهم إذا لَبِسُوا البَيْضَ؛ نَقَلَه الزَّمَخْشرِيُّ.
و ناعِمَةُ : مَوْضِعٌ.
و نَعْمانُ الغَرْقَد: مَوْضِعٌ بالمدِينَةِ، و يقالُ له نَعْمانُ الأَصْغَر، كما يقالُ لنَعْمان الأراكِ بمكَّة الأكْبَرُ.
و نَعْمانُ : جَبَلٌ بينَ مكَّة و الطَّائِفِ، و هو غَيْرُ الوادِي الذي تقدَّمَ ذِكْرُه، و يقالُ له: نَعْمانُ السَّحابِ كما جاءَ في
[١] البيتان لأبي العيال الهذلي، ديوان الهذليين ٢/٢٦٨ و عجز الأول:
ليصاغ قرناها بغير أذين
و صلحاء بدل هيماء، و المثبت كرواية اللسان، و في التهذيب:
يصاغ قرناها بغير أذين
و فيه «جماء» ، بدل: «هيماء» .
[٢] تقدم في المادة.