تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠٢ - نعم نعم
و تَنَعَّمَ فُلاناً: طَلَبَه مكرَّرٌ أَيْضاً، هكذا بوجد [١] في سائرِ النسخِ.
و تَنَعَّمَ قَدَمَه: ابْتَذَلَها ، كذا في النُّسخِ، و الصَّوابُ:
تَنَعَّمَ قَدَمَيْه: ابْتَذَلَهما، كذا نَصّ اللَّحْيانيّ في النوادِرِ، و أَنْشَدَ:
تَنَعَّمها من بَعْدِ يومٍ و ليلةٍ # فأَصْبَحَ بَعْدَ الأُنْسِ و هو بَطِينُ [٢]
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
النُّعْم ، بالضمِّ: خِلافُ البُؤْس. يقالُ: يومٌ نُعْمٌ و يومٌ بُؤْسٌ، و الجَمْعُ أَنْعُمٌ و أَبْؤُسٌ.
و رجُلٌ نَعِمٌ ، ككَتِفٍ: بيِّنُ المَنْعَم ، كمَقْعَدٍ؛ و يَجوزُ تَنَعَّم ، فهو ناعِمٌ .
و ما أَنْعَمَنا بك؛ أَي ما الذي أَقْدَمَك علينا، يقالُ لمَنْ يُفْرَحُ بلِقائِه، كأَنّه قالَ: ما الذي أَسَرَّنا و أَقَرَّ أَعْيُنَنا بلِقائِك و رُؤْيتِك؛ و قَوْل الشاعِرِ:
ما أَنْعَمَ العَيْشَ لو أَنَّ الفَتى حَجَرٌ # تَنْبُوا الحوادِثُ عنه و هو مَلْمومُ
إنَّما هو على النَّسبِ لأَنَّا لم نَسْمَعْهم قالوا نَعِم العيشُ، و نَظِيرُه ما حَكَاه سِيْبَوَيْه مِن قوْلِهم: أَحْنكُ الشَّاتَيْن، في أَنَّه اسْتَعْمل منه فِعْلَ التَّعَجُّبِ، و إن لم يَكُ منه فِعْلٌ.
و أَنْعَمَ : صارَ إلى النَّعِيم و دَخَلَ فيه كأَشْمَل إذا دَخَلَ في الشَّمالِ.
و أَنْعَمَ له: قالَ له نَعَمْ ؛ و منه قَوْلُ أَبي سُفْيان: أَنْعَمتْ فَعالِ عنها، أَي أَجابَتْ بنَعَمْ فاتْرُكْ ذِكْرَها، يعْنِي هُبَل.
و قوْلُهم: عِمْ صَباحاً، تحِيَّة الجاهِلِيَّة، كأَنَّه مَحْذوفٌ مِن نَعِمَ يَنْعِم ، بالكسْرِ، كما تقولُ: كُلْ مِن أَكَلَ يأْكُلُ، فحذَفَ منه الأَلفَ و النّونَ اسْتِخْفافاً، كما في الصِّحاحِ. و في شرْحِ المُفَضَّلِيَّات: شَخْص كلِّ إنْسانٍ نَعامَتُه .
و تَنَعم كتكرّم، مَنْبذَة لبعضِ المُلوكِ.
قالَ أَبو حَيَّان: و كأَنَّه مَنْقولٌ مِن المَصْدَرِ و تاؤُهُ زائِدَةٌ.
و أَجْفَلوا نَعامِيَّةُ : أَي إجْفالَةً كإِجْفالِ النَّعامِ ، نَقَلَه الزَّمَخْشرِيُّ.
و تُجْمَعُ النَّعامَةُ للطَّائِرِ على نَعاماتٍ و نَعائِمٍ و نَعامٍ .
و يقالُ: رَكِبَ جَناحَيْ نَعامَةٍ ، إذا جَدَّ في أَمْرِه.
و يقالُ للمُنْهزِمِين: أَضْحَوْا نَعاماً ؛ و منه قَوْل بِشْر:
فأَمَّا بنو عامرٍ بالنِّسار # فكانوا غَداةَ لَقُونا نَعامَا [٣]
و إذا ظَعَنُوا مُسْرِعِيْن قالوا: خَفَّتْ نَعامَتُهم .
و يقالُ للعَذارَى: كأَنَّهنَّ بَيْضُ نَعامٍ .
و يقالُ للفَرَسِ: له سَاقَا نَعامَةٍ لقِصَر ساقَيْه، و له جُؤْجُؤُ نَعامَةٍ لارْتِفاعِ جُؤْجُؤها.
و مِن أَمْثالِهم: مَنْ يَجْمَعُ بينَ الأَرْوَى و النَّعام ؟ و يقالُ: لمَنْ يُكْثِرُ عِلَلَه عليك: ما أَنْتَ إلاَّ نَعامَةٌ ، يَعْنون قَوْلَه:
و مِثْلُ نَعامةٍ تُدْعَى بعيراً # تُعاظِمُه إذا ما قيل طِيرِي [٤]
و إِنْ قيل: احْمِلي، قالت: فإنِّي # من الطَّيْر المُرِبَّةِ في الوُكور
٥ *
و يقُولونَ للذي يَرْجِع خائِباً: جاءَ كالنَّعامَةِ ، لأَنَّ الأَعْرابَ يقُولونَ: إنَّ النَّعامَةَ ذَهَبَتْ تَطْلُبُ قَرْنَيْنِ فقَطَعُوا أُذُنَيْها فجاءَتْ بلا أُذُنين؛ و في ذلك يقولُ بعضُهم:
أَو كالنَّعامَةِ إذْ غَدَتْ من بَيْتِها # لتُصاغَ أُذْناها بغيرِ أَذِينِ
[١] كذا، و لعله وُجِد.
[٢] اللسان.
[٣] ديوان بشر بن أبي خازم ص ١٩٠ و اللسان و التهذيب.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] (*) كذا بالأصل، و اللّسان: «بالوكور» .