تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٦ - لوم لوم
هكذا أَنْشَدَه ابنُ بَرِّي على الصَّوابِ؛ و أَمَّا قَوْلُه ، أَي الحَارِث بنِ حلْزةَ اليَشْكريّ:
يا للرجالِ ليومِ الأربعاءِ أَما # يَنْفَكُّ يُحْدِثُ لي بعدَ النُّهَى طَرَباً [١]
فسَمَّاها الجَوْهرِيُّ لام الاسْتِغاثَةِ، و قالَ: فاللاَّمانِ جَمِيعاً للجَرِّ لكنَّهم فَتَحُوا الأولى و كَسَرُوا الثانِيَة فَرْقاً بين المُسْتَغاثِ به و المُسْتَغاثِ له ، و قالَ في قَوْلِ مُهَلْهِل:
يا لَبَكْرٍ أَنْشِروا لي كُلَيْباً # يا لَبَكْرٍ أَيْنَ أَينَ القِرارُ؟ [٢]
إنّها لامُ اسْتِغاثَةٍ.
و قالَ بعضُهم: أَصْلُه يا آلَ بكْرٍ فخففَ بحذْفِ الهَمْزَةِ كقَوْلِ جَريرٍ يُخاطِبُ بِشْرَ بن مَرْوانَ لمَّا هَجَّاه سُراقةُ البارِقيّ:
قد كانَ حَقَّا أَنْ تقولَ لبارِقٍ # يا آلَ بارِقَ فِيمَ سُبَّ جَرِيرُ؟ [٣]
التَّاسع عشر: التَّعْدِيَةُ ،
١٧ *
نَحْو قَوْلِك: ما أَضْرَبَ زَيْداً لعَمْرٍو. العشرون: التَّوْكيدُ [٤] : و هي الَّلامُ الَّزائِدَةُ ، نَحْو قَوْلِه تعالَى: نَزََّاعَةً لِلشَّوىََ [٥] ؛ و قَوْله تعالَى: يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [٦] .
الحادِي و العشرون: التَّبْيينُ ، نَحْو قَوْلِك: سَقْياً لزَيْدٍ ؛ و قَوْله تعالَى: وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ [٧] .
فهذه أحَدٌ و عشْرُون معْنَى و سَقَطَ الثاني و العشْرُونسَهْواً أَو مِن النسَّاخِ، و هي المُوافَقَةُ لمنْ، كقَوْلِه تعالَى:
اِقْتَرَبَ لِلنََّاسِ حِسََابُهُمْ [٨] ، أَي مِن الناسِ، يُذْكَرُ بعْدَ قَوْلِه: بمعْنَى إلى، هكذا ساقَهُ المصنِّفُ في البصائِرِ، فهؤلاء أَقْسامُ اللامِ العاملَةِ للجَرِّ.
و أَمَّا اللاَّمُ العامِلَةُ للجَزْمِ فنَحْوُ قَوْلِه تعالَى:
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي [٩] ؛ و مِن أَقْسامِها:
لامُ التَّهْدِيدِ: كقَوْلِه تعالَى: فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ [١٠] .
و لامُ التَّحَدي: كقَوْلِه تعالَى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ [١١] .
و لامُ التَّعْجيزِ: نَحْو قَوْلِه تعالَى: فَلْيَرْتَقُوا فِي اَلْأَسْبََابِ [١٢] ، ذَكَرَها المصنِّفُ في البصائِرِ.
و أَمَّا غيرُ العامِلَةِ فسَبْعٌ : و في الصِّحاحِ: و أَمَّا اللاَّمات المُتَحرِّكَة فهي: لامُ الأَمْرِ و لامُ التَّوْكيدِ و لامُ الإِضافَةِ.
فأَمَّا لامُ التَّوْكيدِ: فعلى خَمْسَة أَضْرُبٍ: منها: لامُ الابْتداءِ : كقَوْلِكَ: لَزيدٌ أَفْضَل مِن عَمْرٍو، و هذا نَصّ الصِّحاحِ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [١٣] . و منها: الزائدَةُ ، و لم يَذْكرها الجَوْهرِيُّ في لا مات التَّوْكيد، نَحْو [١٤] قَوْلِ الرَّاجِزِ:
أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجوزٌ شَهْرَبَهْ [١٥]
و منها: لامُ الجوابِ لِلَوْ و للَوْلا، كقَوْلِه تعالَى: لَوْ لاََ أَنْتُمْ لَكُنََّا مُؤْمِنِينَ [١٦] ؛ و قوْلُه تعالَى: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا
[١] من شواهد القاموس و اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان و الصحاح.
[١٧] (*) في القاموس: و التعدية.
[٤] في القاموس: و التوكيدُ.
[٥] المعارج، الآية ١٦.
[٦] النساء، الآية ٢٦.
[٧] يوسف، الآية ٢٣.
[٨] الأنبياء، الآية الأولى.
[٩] البقرة، الآية ١٨٦.
[١٠] الكهف، الآية ٢٩.
[١١] الطور، الآية ٣٤.
[١٢] ص، الآية ١٠.
[١٣] النحل، الآية ١٢٤.
[١٤] قوله: «نحو» من القاموس، و قد وضعها الشارح سهواً خارج الأقواس.
[١٥] الرجز لرؤبة أو لعنترة بن عروس أو ليزيد بن ضبة انظر ابن عقيل ١/١٤١ و خزانة الأدب ٤/٣٢٨.
[١٦] سبأ، الآية ٣١.