تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٥ - لوم لوم
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كأَنِّي و مالِكاً # لطولِ اجْتِماعٍ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعاً [١]
أَي معه.
قالَ ابنُ السِّكِّيت: يقولُ إذا مَضَى شيءٌ فكأَنَّه لم يكن.
الثَّالث عشر: مُوافَقَةُ من ، كقَوْلِهم: سَمِعْتُ له صُراخاً ، أي منه.
الرَّابع عشر: التَّبْلِيغُ ، نَحْو قَوْلِك: قُلْتُ له ، أَي بَلَّغْتُهُ.
الخامس عشر: مُوافَقَةُ عن ، كقَوْلِه تعالَى: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كََانَ خَيْراً مََا سَبَقُونََا إِلَيْهِ [٢] ، أَي عن الذين آمَنوا.
السَّادس عشر: الصَّيْرورَةُ، و هي لامُ العاقِبَةِ و لامُ المَآلِ ، نَحْو قوْلِه تعالَى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [٣] ، و لم يَلْتَقطُوه لذلِكَ و إنَّما مَآلُه العَداوَة؛ و كَذلِكَ قَوْله تعالىَ: رَبَّنََا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ [٤] ؛ و لم يُؤْتِهِمُ الزِّينَةَ و الأَموالَ للضّلالِ و إنَّما مآلُه الضّلال.
و قالَ الفرَّاءُ في قوْلِه تعالَى: لِيُضِلُّوا : هي لامُ كي.
و قالَ ثَعْلَب: هي و ما أَشْبَهها بتأْوِيل الخَفْضِ أَي لضلالِهم؛ قالَ: و العَرَبُ تقولُ: لامُ كيْ في معْنَى لام الخَفْض، و لامُ الخَفْض في معْنَى لام كيْ لِتقارُبِ المعْنَى و سَمَّاها الجَوْهرِيُّ لامَ العاقِبَةِ و أَنْشَدَ:
فَللْمَوْتِ تَغْذو الوالِداتُ [٥] سِخالَها # كما لخِرَابِ الدَّهْرِ تُبْنَى المَساكِنُ [٦]
الصَّوابُ: لخَرابِ الدُّورِ، كما هو نَصُّ الصِّحاحِ، أَي عاقِبَته ذلِكَ؛ قالَ ابنُ بَرِّي: و مِثْلُه قَوْل الآخر:
أَمْوالُنا لِذَوِي المِيراثِ نَجْمَعُها # و دُورُنا لِخرَابِ الدَّهْر نَبْنِيها [٧]
و هم لم يَبْنُوها للخَرابِ و لكن مآلُها إلى ذلِكَ؛ و مِثْلُه قَوْل شُئَيْم بنِ خُوَيْلدٍ الفَزارِيِّ:
فإن يَكُنِ الموْتُ أَفْنَاهُمُ # فلِلْمَوْتِ ما تَلِدُ الوالِدَهْ [٨]
أَي مآلُهم المَوْت.
السَّابع عشر: القَسَمُ و التَّعَجُّبُ معاً، و يَخْتَصُّ باسمِ اللَّهِ تعالَى ، كقَوْلِ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّة الهُذَليِّ:
للَّهَ يَبْقَى على الأَيَّامِ ذو حَيدٍ # أَو ذو صلودٍ مِن الأَوْعالِ ذو خَدَمِ [٩]
و الرِّوايةُ: تاللَّهِ، يُريدُ و اللَّه، كما قَرَأْت في دِيوانِ شعْرِه، فحينَئِذٍ لا مَوْضِعَ لاسْتِدلالِه فتأَمَّل.
الثَّامن عشر: التَّعَجُّبُ المُجَرَّدُ عن القَسَمِ، و تُسْتَعْمَلُ في قوْلِهم: للَّهِ دَرُّهُ ، قيلَ: و منه قَوْلُه تعالَى: لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ [١٠] ، أَي عَجَباً مِن أَلْفَتِهم؛ و تُسْتَعْمَلُ في النِّداءِ بحذْفِ المُسْتَغاثِ به و إِبقاء المُسْتَغاثِ له، نَحْو يا لِلماءِ، بكسرِ اللاَّمِ ، يُرِيدُون: يا قومِ لِلْماءِ أَي لِلْماءِ أَدْعُوكم، كما في الصِّحاحِ.
قالَ: فإن عَطَفْتَ على المُسْتَغاثِ به بلامٍ أُخْرَى كَسَرْتها لأنَّك قد أَمِنْتَ اللَّبْس بالعَطْفِ، كقَوْلِ الشاعِرِ:
يَبْكِيكَ ناءٍ بَعِيدُ الدارِ مُغْتَرِبُ # يا لَلْكهول و للشُّبَّان للعَجَبِ [١١]
[١] من شواهد القاموس، و البيت لمتمم بن نويرة من قصيدة يرثي أخاه مالكاً، و انظر معنى اللبيب لابن هشام ص ٢٨١.
[٢] الأحقاف، الآية ١١.
[٣] القصص، الآية ٨.
[٤] يونس، الآية ٨٨.
[٥] على هامش القاموس: مأخوذ من حديث: لدوا للموت و ابنوا للخراب. و تغذو بالذال المعجمة: مضارع غذاه، مخففاً أي أطعمه، و الرواية في فقه اللغة بالواو لا بالفاء. اهـ نصر.
[٦] البيت من شواهد القاموس، و هو لسابق بن عبد اللََّه البربري، العقد الفريد ٢/٦٩ و اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٧] اللسان.
[٨] اللسان و مغني اللبيب ص ٢٨٢ و انظر تخريجه فيه.
[٩] البيت في ديوان الهذليين ١/١٩٣ و مغني اللبيب ص ٢٨٣ و انظر تخريجه فيه[و صدره من شواهد القاموس].
[١٠] الآية الأولى من قريش.
[١١] اللسان.