تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٣ - لوم لوم
و ١- في حَدِيْث عليِّ، رضِيَ اللَّهُ عنه : «إذا أَجْنَبَ في السَّفَرِ تَلَوَّمَ ما بَيْنه و بينَ آخِرِ الوَقْتِ» . أَي انْتَظَرَ.
و نَقَل شيْخُنا عن الأنْدَلُسيِّ شارِحِ المفَصَّلِ: أنَّ التَّلَوُّمَ انْتِظارُ مَن يَتَجَنَّب المَلامَة فتتَفَعُّل بمعْنَى تَجَنُّب.
و لي فيه لُومَةٌ ، بالضَّمِ [١] : أَي تَلَوُّمٌ ، أَي تَلَبُّثٌ و انْتِظارٌ.
و لِيمَ به : إذا قُطِعَ به فهو مليمٌ .
و اللَّوْمَةُ ، بالفتحِ، كما هو مُقْتَضى إطْلاقِه، و في بعضِ النسخِ بالضمِّ: الشَّهْدَةُ. و مَرَّ له في «ل أ م» اللِّثْمُ بالكسْرِ العَسَلُ.
و اللاَّمُ: الهَوْلُ ، قالَ المتلمس:
و يكادُ من لامٍ يَطِيرُ فُؤادُها # إذا مَرَّ مُكَّاءُ الضُّحَى المُتَنَكِّسُ [٢]
كاللاَّمَةِ و اللَّوْمِ .
و اللاَّمُ: شَخْصُ الإِنْسانِ ، غَيْر مَهْموزَةٍ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ. و به فَسَّر ابنُ الأَعْرَابيِّ قولَ المُتَلمسِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للرَّاجزِ:
مَهْرِيَّة تَخْطُرُ في زِمامِها # لم يُبْقِ منها السَّيْرُ غيرَ لامِها [٣]
و قالَ أَبو الدُّقَيْشِ: الَّلامُ القُرْبُ ، و به فُسِّر قَوْل المُتَلمس أَيْضاً.
و الَّلامُ: الشَّديدُ مِن كُلِّ شيءٍ. قالَ ابنُ سِيْدَه: و أُراهُ قد تقدَّمَ في الهَمْزِ.
و الَّلامُ: حَرْفُ هِجاءٍ مَجْهورٍ يكونُ أَصْلاً و بَدَلاً و زائِداً. قالَ ابنُ سِيْدَه: و إنَّما قَضَيْت على أنَّ عينَها مُنْقلبَةٌ عن واوٍ لمَا تَقَدَّم في أَخواتِها ممَّا عَيْنه أَلِف.
و لَوَّمَ لاماً : إذا كَتَبَها ، نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ عن النَّحويِّين، كما يقالُ: كَوَّفَ كَافاً.
و في البَصائِرِ: هي مِن حُروفِ الذلاقة مَخْرجُها ذلقِ اللِّسانِ جوار مَخْرجِ النّون.
و اللاَّمُ تَرِدُ لثَلاثينَ مَعْنًى منها: العامِلَةُ للجَرِّ، و تَرِدُ لاثْنَيْن و عشْرِينَ مَعْنًى :
الأوَّل: الاسْتِحْقاقُ، نَحْو قَوْلهم: الحَمْدُ للَّهِ إذ هو مُسْتحقٌّ للحَمْد، أي مُسْتوجِبٌ له.
الثَّاني: الاخْتِصاصُ نَحْو المِنْبَرُ للخَطيبِ ، إذ هو مُخْتصٌّ به، و كَذلِكَ أَخٌ لزَيْدٍ.
الثَّالِثُ: التَّمْليكُ نَحْو: وَهَبْتُ لزَيْدٍ داراً، أَي مَلّكْتُه إيَّاها، و كَذلِكَ المالُ لزَيْدٍ.
قالَ الأزْهرِيُّ: و مِن النّحويِّين مَنْ يُسمِّيها لامَ الإِضافَةِ، سُمِّيت لامَ المِلْك لأنَّك إذا قُلْت: إن هذا لزَيْدٍ عُلِمَ أنَّه مِلْكُه، فإذا اتَّصَلَت هذه اللاَّمُ بالمَكْنيِّ عنه نُصِبَت كقَوْلك: هذا المالُ له و لنا و لَك و لَها و لَهُما و لَهُم و لَهُنَّ، و إِنَّما فُتِحَت مع الكِنايَات لأنَّ هذه اللاَّمُ في الأَصْل مَفْتوحةٌ، و إنَّما كُسِرَت مع الأَسْماء ليُفْصَل بينَ لامِ القَسَمِ و بينَ لامِ الإِضافَةِ، أَلا تَرَى أنَّك لو قُلْت: إنَّ هذا المالَ لزيدٌ عُلِمَ أنَّه مِلْكُه؟و لو قُلْت: إنَّ هذا لَزيدٌ عُلِمَ أنَّ المُشارَ إليه هو زيدٌ فكُسِرت ليُفرقَ بَيْنهما، و إذا قُلْت:
المالُ لكَ فَتَحْت لأنَّ اللَّبْسَ قد زالَ.
قالَ: و هذا قَوْلُ الخَلِيل و يونس و البَصْرِيِّين.
الرَّابعُ: شِبْهُ التَّمْليكِ نَحْو قَوْله تعالَى: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوََاجاً * [٤] فليسَ فيه التَّمْليك حَقِيقَة و إنَّما هو شِبْهُه.
الخامِسُ: التَّعْلِيلُ نَحْو قَوْله تعالَى: لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ
[١] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: أي.
[٢] البيت في اللسان و التهذيب منسوباً لأبي الدُّقَيش، و في التكملة للمتلمس، و في اللسان و التهذيب صدر البيت:
و يكاد من لام يطير فؤادها
منسوباً للمتلمس.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] النحل، الآية ٧٢.