تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٢ - لوم لوم
و أَلامَهُ إلامَةً بمعْنَى لاَمَهُ، قالَهُ أَبو عُبيدَةَ؛ و أَنْشَدَ لمَعْقِلِ بنِ خُوَيْلد الهُذَليّ:
حَمِدْتُ اللَّهَ أَنْ أَمسَى رَبِيعٌ # بدارِ الهُونِ مَلْحِيَّا مُلامَا [١]
أَي مَلوماً ولَوَّمَهُ ، شُدِّد للمُبالغةِ ، فهو مُلَوَّمٌ ، كما في الصِّحاحِ؛ قالَ عَنْترةُ:
رِيذٍ يَداه بالقِداحِ إذا شَتَا # هَتَّاكِ غاياتِ النِّجارِ مُلَوَّمِ [٢]
أَي يُكْرَم، كَرَماً يُلامُ لأَجْلِهِ، فالْتَامَ هو. قالَ في النوادِرِ: لا مَني فلانٌ فالْتَمْتُ و مَعَّضَني فامْتَعَضْت و عَذَلَني فاعْتَذَلْتُ، و حَضَّني فاحْتَضَضْت، و أَمَرَني فأْتَمَرْت إذا قَبِلَ قولَهُ منه اهـ.
فهو حينَئِذٍ مُطاوِعُ لامَ لا أَلامَ و لَوَّمَ كما يَقْتَضِيه سِياقُ المصنِّفِ، و لو قدَّمَه في الذِّكْر قَبْل قَوْله و أَلامَه كانَ حَسَناً.
و قولهم [٣] لُوَّامٌ ، كزُنَّارٍ، و لُوَّمٌ ، كرَاكِعٍ و رُكَّعٍ، ولُيَّمٌ ، بالياءِ، غُيِّرَتِ الواوُ لقُرْبِها مِن الطَّرَفِ.
و اللَّوَمُ ، محرَّكةً: كثْرَةُ العَذْلِ ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
و لاوَمْتُه مُلاوَمَةً: لُمْتُهُ و لاَمَنِي. و ١٦- في حَدِيْث ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ : «و لي قائِدٌ لا يُلاوِمُني» .
قالَ ابنُ الأثيرِ: كذا جاءَ في رِوايَةٍ بالواوِ، و أَصْلُه الهَمْز مِن المُلأَمَةِ و هي المُوافَقَة، ثم يُخَفَّف فيصيرُ ياءً، و أمَّا الواو فلا وَجْه لها و تَلاوَمْنا كذلِكَ ، كما في الصِّحاحِ، أَي كِلاهُما مِن بابِ المُفاعَلَةِ و التَّفاعلِ يَقْتَضِيان التَّشارك.
و أَلامَ الرَّجلُ: أَتَى ما ، و في الصِّحاحِ: أَتَى بمَا: يُلامُ عليه. يقالُ: لامَ فلانٌ غيرَ مُلِيم . و في المَثَلِ: رُبَّ لائِمٍ مُلِيم ؛ قالَتْ أُمُّ عُمَيْرِ بنِ سلمى الحَنَفِيِّ تخاطِبُ ولَدَها عُمَيراً:
تَعُدُّ مَعاذِراً لا عُذْرَ فيها # و من يَخْذُلْ أَخاه فقد أَلامَا [٤]
و قالَ لَبيدٌ:
سَفَهاً عَذَلْتَ و لُمْتَ غيرَ مُليمِ # و هَداك قبلَ اليومِ غيرُ حَكِيمِ [٥]
و قوْلُه تعالَى: فَالْتَقَمَهُ اَلْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ [٦] ؛ قالَ بعضُهم: المُلِيمُ هنا بمعْنَى مَلُومٍ ؛ و نَقَلَه الفرَّاءُ عن العَرَبِ أَيْضاً.
قالَ الأَزْهرِيُّ: مَن قالَ مَلِيم بَناهُ على لِيمَ .
أَو أَلامَ الرَّجُلُ: صارَ ذا لائِمَةٍ ؛ قالَهُ سِيْبَوَيْه.
و اسْتَلامَ إليهم : اسْتَذَمَّ، كما في الصِّحاحِ؛ أَي أَتاهُم بما يَلومونَهُ عليه؛ قالَ القُطاََميُّ:
فمنْ يكنِ اسْتلامَ إلى ثَوِيِّ # فقد أَكْرَمْتَ يا زُفَرُ المَتَاعا [٧]
و رجُلٌ لُومَةٌ ، بالضَّمِ : أَي مَلومٌ يَلُومُه الناسُ.
و لُوَمَةٌ ، كهُمَزَةٍ : أَي لَوَّامٌ يَلُومُ الناسَ مِثْل هُزْأَةٍ و هُزَأَةٍ، كما في الصِّحاحِ؛ و يَطَّرِدُ عليه بابٌ.
و جاءَ بلَوْمَةٍ ، بالفتحِ و لامَةٍ : أَي ما يُلامُ عليه.
و تَلَوَّمَ في الأَمْرِ: تَمَكَّثَ و انْتَظَرَ ، كما في الصِّحاحِ.
و قالَ ابنُ بُزُرْجَ: التَّلَوُّمُ التَّنَظُّرُ للأَمْر تُريدُه.
و ١٦- في حدِيْثِ عَمْروِ بنِ سَلَمةَ الجَرْميِّ : «و كانتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ بإسْلامِهم الفتحَ أَي تَنْتَظر» . و أَرادَ تَتَلَوَّمُ فحذَفَ إحْدَى التاءَيْن تَخْفِيفاً.
[١] شرح أشعار الهذليين ١/٣٩٥ برواية: «ملحيَّا مقاما» و ضبط ربيع بالتصغير، و المثبت كرواية اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٢] من معلقته، ديوانه ط بيروت ص ٢٧ و اللسان و الأساس.
[٣] في القاموس: و قَوْمٌ.
[٤] اللسان، و عجزه في الصحاح.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٨٨ برواية:
... و قلت غير مليم # و بكاك قدماً غير جدّ حكيم
و المثبت كرواية اللسان.
[٦] الصافات، الآية ١٤٢.
[٧] اللسان و التهذيب و الأساس و بالأصل و اللسان: «نويّ» .