تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢٤ - كلم كلم
في تلْكَ الجُمَلِ، و قيلَ: حَقِيقَة فيهما و يُطْلَقُ على الخِطَابِ و على جنْسِ ما يَتَكَلَّم به مِن كلمةٍ و لو كانَت على حَرْفٍ كواوِ العَطْفِ، أَو أَكْثَرَ مِن كلمةٍ مُهْملَةٍ أَو لا.
و عَرَّفَه بعضُ الأُصُوليِّين بأنَّه المُنْتَظَمِ مِن الحُرُوفِ المَسْموعَةِ المُتَمَيزةِ.
و الكلاَمُ ، بالضَّمِّ: الأَرضُ الغَلِيظَةُ الصُّلْبَةُ.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: و لا أَدْرِي ما صحّتُهُ.
و الكُلاَمُ : ة بطَبرِسْتانَ.
و الكَلِمَةُ ، بفتحٍ فكسرٍ، و إِنَّما أَهْمَلَه عن الضبْطِ لاشْتِهارِه: اللَّفْظَةُ الواحِدَةُ، حِجازِيَّةٌ.
و في اصْطِلاحِ النَّحويِّين: لَفْظٌ وُضِعَ لمعْنًى مُفْردٍ.
و مِن المجازِ: الكَلِمَةُ القَصِيدَةُ بطُولِها، كما في الصِّحاحِ.
و منه: حَفِظْتُ كَلِمَةَ الحويدرة، أَي قَصِيدَتَه.
و هذه كَلِمَةٌ شاعِرَةٌ، كما في الأساسِ.
و في التهْذِيبِ: الكَلِمَةُ تَقَعُ على الحَرْفِ الواحِدِ مِن حُرُوفِ الهجَاءِ و على لَفْظةٍ مُرَكَّبة من جماعَةِ حُرُوفٍ ذواتِ مَعْنًى، و على قَصِيدَةٍ بكَمالِها و خُطْبَةٍ بأَسْرِها؛ ج كَلِمٌ ، بحذْفِ الهاءِ تُذَكَّر و تُؤَنَّثُ؛ يقالُ: هو الكَلِمُ و هي الكَلِمُ .
و قَوْلُ سِيْبَوَيْه: هذا بابُ الوَقْفِ في أَواخِرِ الكَلِمِ المُتحرِّكَةِ في الوَصْلِ، يَجوزُ أَنُ يكونَ المُتحرِّكَة مِن نعْتِ الكَلِم فتكون الكَلِمُ حينَئِذٍ مُؤَنَّثَة، و يَجوزُ أَنْ يكونَ مِن نعْتِ الأَواخِرِ، فإذا كانَ كَذلِكَ فليسَ في كَلامِ سِيْبَوَيْه هنا دَليلٌ على تأْنِيثِ الكَلِم بل يَحْتَمِل الأَمْرَيْن جَمِيعاً.
كالكِلْمَةِ ، بالكسْرِ في لُغَةِ بَني تَمِيمٍ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، و جَمْعُها كِلْمٌ بالكسْرِ أَيْضاً، و لم يقولوا كِلَم [١] على اطِّرادِ فِعَلٍ في جَمْعِ فِعْلَة.
و أمَّا ابنُ جنِّي فقالَ: بَنُو تَمِيمٍ يَقُولونَ في ج كِلْمَةٍ كِلَمٌ ككِسَرٍ و كِسْرَةٍ. و أَنْشَدَ الأَزْهرِيُّ لرُؤْبَة:
لا يَسْمَعُ الرَّكْبُ به رَجْعَ الكِلَمْ [٢]
و الكَلْمَةُ ، بالفتحِ مع سكونِ اللاَّمِ، و هذه لُغَةٌ ثالِثَة حَكاها الفرَّاءُ؛ و قالَ: مثل كَبِدٍ و كِبْدٍ و كَبْدٍ و وَرِقٍ و وِرْقٍ و وَرْقٍ، و ج هذه كَلِمَاتٌ ، بالتَّاءِ لا غَيْر.
و كَلَّمَهُ تَكْلِيماً و كِلاَّماً ، ككِذَّابٍ : حَدَّثَهُ و تَكَلَّمَ كَلِمَةً و بكَلِمَةٍ تَكَلُّماً و تِكِلاَّماً ؛ بكسْرَتَيْن مُشَدَّدة اللامِ كذا في النسخِ، و وَقَعَ في بعضِ الأُصُولِ: كِلاَّماً ما جاؤُوا به على مُوازَنَة الأَفْعالِ؛ أَي تَحَدَّثَ بها.
و تَكَالَما : تَحَدَّثا [٣] بعدَ تَهاجُرٍ ؛ و لا تَقُل: تَكَلَّما كما في المحْكَمِ.
و الكَلِمَةُ الباقِيةُ في قَوْلِه تعالَى: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً [٤] هي كَلِمَةُ التَّوحيدِ ؛ و هي لا إله إلاَّ اللَّهِ، جَعَلَها باقِيَةً في عَقِب إبْراهيمَ، عليه السّلام، لا يَزَالُ مِن ولدِهِ مَنْ يوحِّدُ اللَّهَ، عزَّ و جلَّ؛ قالَهُ الزجَّاجيُّ.
و عيسَى ، عليه السّلامِ، كَلِمَةُ اللَّهِ لأَنَّه انْتُفِعَ به و بكَلامِهِ في الدِّيْن، كما يقالُ: سَيْفُ اللَّهِ و أَسَدُ اللَّهِ، كما في الصِّحاحِ.
أَو لأَنَّه كانَ خَلَقَه بكَلِمَةِ كُنْ من غيرِ أَبِ ، أَي أَلْقَى الكَلِمَة ثم كَوَّنَها بَشراً، و معْنَى الكَلِمَة مَعْنى الولَدِ؛ قالَهُ الأَزْهرِيُّ في تفْسِيرِ قَوْلِه تعالَى: بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ اَلْمَسِيحُ [٥] ، أَي يبشِّرُك بوَلَدٍ اسْمُه المَسِيح.
و قيلَ: كَلِمَةُ اللَّهِ بمعْنَى قُدْرَتِهِ و مَشِيئتِهِ؛ و قيلَ: غيرُ ذلِكَ.
و رجُلٌ تِكْلامَةٌ و تِكْلامٌ ، بكسْرِهما و تُشَدَّدُ لامُهُما ، الأخيرَتَانِ عن المُحيطِ.
[١] في اللسان: كِلَماً.
[٢] ديوانه ص ١٨٢ و اللسان و التهذيب.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة ثانية: تَحادَثَا.
[٤] الزخرف، الآية ٢٨.
[٥] آل عمران، الآية ٤٥ و لم أعثر على هذا القول في التهذيب و في مادة مسح و لا في كلم، و العبارة في اللسان نقلا عن الأزهري في مادة «مسح» .