تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٣ - قوم قوم
و قالَ ابنُ سِيْدَه: و عِنْدِي أَنَّ قامَةً اسْمٌ كالطَّاعةِ و الطَّاقةِ؛ دَامَ ، و في المُحْكَم: لَبِثَ.
و أَقامَ الشَّيءَ إقامَةً : أَدامَهُ ؛ و منه قوْلُه تعالَى:
وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ* [١] .
و أَقامَ فلاناً مِن مَوْضِعِه ضِدُّ أَجْلَسَهُ.
و أَقامَ دَرْأَهُ: أَزالَ عِوَجَهُ ؛ قالَ الشَّنْفَرى:
أَقِيْمُوا بَني عَمِّي صُدُورَ مَطِيّكم # فإنِّي إلى قَوْم سِوَاكُم لأَمْيَلُ [٢]
و كذا قوْلُ الآخَر:
أَقِيمُوا بَني النُّعْمانِ عَنَّا صُدُورَكُم # و إلاَّ تُقِيموا صاغِرِينَ الرُّؤسا [٣]
عدَّى أَقِيمُوا بعَنْ لأنَّ فيه معْنًى، نَحُّوا أَو أَزِيلُوا؛ كقَوَّمَهُ تَقْوِيماً ، عن اللَّحْيانيِّ.
و المَقامَةُ : المَجْلِسُ ؛ و مَقامَاتُ الناسِ: مَجالِسُهم؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للعبَّاس بنِ مرْداس:
فأَيُّ ما و أَيُّكَ كان شَرّاً # يفيدُ إلى المَقامَةِ لا يَراها [٤]
و مِن المجازِ: المَقامَةُ : القَومُ يَجْتمعُونَ في المَجْلِسِ؛ و منه قَوْلُ لَبيدٍ:
و مَقامةٍ غُلْبِ الرِّقابِ كأَنَّهُم # جِنٌّ لدَى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ [٥]
و الجَمْعُ مَقَامَات ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لزُهَيْرٍ:
و فيهِمْ مَقاماتٌ حِسانٌ وجُوهُهُمْ # و أَنْدِيةٌ يَنْتابُها القَوْلُ و الفِعْلُ [٦]
و المُقامَةُ ، بالضَّمِّ، الإِقامَةُ . يقالُ: أَقامَ إقامَةً و مُقامَةً ، كالمَقامِ و المُقامِ ، بالفتْحِ و الضمِّ؛ و يَكونانِ للمَوْضِعِ لأنَّك إذا جَعَلْتَهُ مِن قامَ يَقُومُ فمَفْتوحٌ و إنْ جَعَلْتَهُ مِن أَقامَ يُقِيمُ فمَضْمُومٌ؛ فإِنَّ الفِعْلَ إذا جاوَزَ الثلاثَةَ فالمَوْضِعُ مَضْمومُ المِيمِ، لأَنَّه مُشْتَبةٌ ببَناتِ الأَرْبَعِ نَحْو دَحْرَجَ و هذا مُدَحْرَجُنا. و قوْلُه تعالَى: لا مَقامَ لَكُم [٧] ، أَي لا مَوْضِع لكُم، و قُرِىءَ بالضمِّ، أَي لا إقامَةَ ؛ و قوْلُه تعالَى: حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقََاماً [٨] ، أَي مَوْضِعاً، و قوْلُ لَبيدٍ:
عَفَتِ الدِّيارُ مَحلُّهما فَمُقامُها # بمِنّى تأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجامُها [٩]
يعْنِي الإِقامَةَ .
و قامَةُ الإِنْسانِ و قَيْمَتُهُ و قَومَتُه ؛ بفتْحِهِما، و قُومِيَّتُه ، بالضمِّ، و قَوامُه : أَي شَطَاطُه و حُسْنُ طُولِه.
و يقالُ: صَرَعَه من قَيْمَتِه و قَوْمَتِه و قامَتِه بمعْنًى واحِدٍ؛ حَكَاه اللَّحْيانيُّ عن الكِسائيِّ؛ و قالَ العجَّاج:
صُلْبَ القَناةِ سَلْهَبَ القُوْمِيَّهْ
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي له هكذا:
أَيامَ كنتَ حسَنَ القُومِيَّهْ # صُلبَ القَناةِ سَلْهَبَ القَوْسِيَّهْ [١٠]
ج أَي جَمْعُ القامَةِ قَامَاتٌ و قِيَمٌ ، كعنَبٍ. و قالَ الجَوْهرِيُّ: هو مِثْلُ تارَاتٍ و تِيَرٍ، و هو مَقْصورُ قِيام و لَحِقَه التَّغيرُ لأَجْل حَرْفِ العِلَّة و فارَقَ رَحَبة و رِحاباً حيثُ لم يقولوا رِحَبٌ كما قالوا قِيَمٌ و تِيَرٌ.
و هو قَوِيمٌ و قَوَّامٌ ، كشَدَّادٍ : أَي حَسَنُ القامَةِ ، ج قِوامٌ ، كجِبالٍ ، فهو بالفتْحِ اسْمُ القامَةِ ، و بالكسْرِ جَمْع قَوِيم .
[١] التوبة، الآية ٧١.
[٢] مطلع لاميته، مختار الشعر الجاهلي ٢/٥٩٧ و فيه: «بني أمي» .
[٣] اللسان.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٦٣، و انظر تخريجه فيه، و فيه: فأيي...
فسبق إلى المقامة.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٦١ و فيه: «طرف الحصير» و اللسان و التهذيب.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٦٢ و اللسان.
[٧] الأحزاب، الآية ١٣.
[٨] الفرقان، الآية ٧٦.
[٩] ديوانه ط بيروت ص ١٦٣ مطلع معلقته، و اللسان.
[١٠] اللسان و الأول في الصحاح و المقاييس ٥/٤٤.