تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧٢ - قسم قسم
اليَمينِ خُيِّر وَرَثَةُ القَتِيلِ بينَ قَتْلِه أَو أَخْذ الدِّيَّة مِن مالِ المُدَّعى عليه [١] ، و هذا جَمِيعُه قَوْل الشافِعِيّ.
و القَسامَةُ : اسْمٌ مِن الإِقْسامِ ، وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ، ثم يقالُ للَّذِينَ يُقْسِمونَ قَسَامَة ، و إن لم يكنْ لَوْثٌ مِن بَيِّنةِ حَلْف المُدَّعى عليه خَمْسِين يَمِيناً و بَرِىءَ، و قيلَ: يَحْلِفُ يَمِيناً واحِدَةً.
و قالَ ابنُ الأَثيرِ: القَسامَةُ : اليَمينُ، كالقَسَمِ ، و حَقِيقَتُها أَنْ يُقْسِم مِن أَوْلِياءِ الدمِ خَمْسونَ نَفَراً على اسْتِحْقاقِهم دَمَ صاحِبِهم إذا وَجَدُوه قَتِيلاً بينَ قَوْمٍ و لم يُعْرَفْ قاتِلُه، فإنْ لم يكُونوا خَمْسِين أَقْسَمَ المَوْجودُونَ خَمْسِين يَمِيناً، و لا يكونُ فيهم صَبيٌّ و لا امْرَأَةٌ و لا عبْدٌ و لا مَجْنونٌ، و يُقْسِم بها المُتَّهمونَ على نَفْي القَتْلِ عنهم، فإنْ حَلَفَ المُدَّعونَ اسْتحقُّوا الدِّيَّةَ، و إن حَلَفَ المُتَّهَمونَ لم يَلْزِمْهم الدِّيَّةَ.
و قد أَقْسَمَ يُقْسِم أقْساماً [٢] و قَسامَةً إذا حَلَفَ، و جاءَتْ على بِناءِ الغَرامَةِ و الحَمالَةِ لأَنَّها تلزمُ أَهْلَ المَوْضِعِ الذي يُوجَدُ فيه القَتِيلُ.
و منه ١٧- حدِيْثُ عُمَرَ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : « القَسامَةُ تُوجِبُ العَقْل» .
و القَسامُ و القَسامَةُ : الحُسْنُ و الجَمالُ.
و اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على القَسامِ ، و هو الاسْمُ؛ و أَمَّا القَسامَةُ فإنَّه مَصْدَرٌ.
و قد قَسُمَ ككَرُمَ؛ كالقَسَمَةِ، بكسْرِ السِّينِ و فتحِها ؛ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
و هي أَيْضاً ، أَي القَسَمَةُ : الوَجْهُ. يقالُ: كأَنَّ قَسَمَتَهُ الدِّينارُ الهِرْقليُّ، أَي وَجْهُهُ الحَسَنُ.
أَو ما أَقْبَلَ عليك منه، أَو ما خَرَجَ عليه مِن شَعَرِ. و نَصُّ المُحْكَمِ: ما خَرَجَ مِن الشّعْرِ. أَو القَسَمَةُ : الأَنْفُ و ناحِيَتاهُ [٣] ، كذا نَصّ المُحْكَمِ؛ و في بعضِ النسخِ: أَو ناحِيَتاه؛ أَو وَسَطُ الأَنْفِ أَو ما فَوْقَ الحاجِبِ ؛ و هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابيِّ؛ أَو ظاهِرُ الخَدَّيْنِ أَو ما بينَ العَيْنَيْنِ ؛ و به فَسَّرَ ابنُ الأَعْرَابيِّ قَوْلَ مُحْرزِ بنِ مُكَعْبَرٍ الضَّبِّيِّ:
كأَنَّ دَنانِيراً على قَسِماتِهِم # و إنْ كان قَدْ شَفَّ الوُجُوهَ لِقاءُ [٤]
على ما في المُحْكَمِ.
أَو أَعْلَى الوَجْهِ، أَو أَعْلَى الوَجْنَةِ، أَو مَجْرَى الدَّمْعِ مِن العَيْنِ، و به فسّرَ قَوْل الشاعِرِ أَيْضاً، على ما في المُحْكَمِ.
أَو ما بينَ الوَجْنَتَيْنِ و الأَنْفِ ؛ و به فسَّرَ ابنُ الأَعْرَابيِّ قَوْل الشاعِرِ، على ما في الصِّحاحِ.
و فتْحُ السِّيْن لُغَةٌ في الكُلِّ، كذا في المُحْكَمِ.
و القَسِمَةُ ، بكسْرِ السِّيْن [٥] : جَوْنَةُ العَطَّارِ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
زادَ الزَّمَخْشرِيُّ: مَنْقوشَة يكونُ فيها العطْرُ؛ كالقَسِمِ بحذْفِ الهاءِ، و القَسِيمَةِ ، كسَفِينَةٍ، و به فسِّرَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
و كأَنَّ فأْرَة تاجِرٍ بقَسِيمةٍ # سَبَقَتْ عَوارِضَها إِليكَ مِن الفَمِ
و على قَوْل ابنِ الأَعْرابيِّ أَصْلُه القَسِمةُ فأَشْبَعَ الشاعِرُ ضَرُورَة.
و هي السّوقُ أَيْضاً ، أَي القَسِيمَةُ ، و هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابيِّ، و لكنَّه لم يفسِّرْ به قَوْلَ عَنْترةَ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و عنْدِي أنَّه يَجوزُ تَفْسِيره به.
و القَسُومِيَّاتُ : ع ؛ و في المُحْكَمِ: مَواضِعُ [٦] ؛ و أَنْشَدَ لزُهَيْرٍ:
[١] انظر نص قول الأزهري في التهذيب باختلافٍ، «قسم ٨/٤٢٣» .
[٢] في اللسان: قسماً.
[٣] في القاموس: أو ناحِيَتَاهُ.
[٤] اللسان و التهذيب و المقاييس ٥/٨٦ و الصحاح و الأساس.
[٥] كذا بالأصل، و سياق القاموس أنها بكسر السين و فتحها، و في اللسان: «قَسِمة» ، و في الأساس: قسيمة.
[٦] في معجم البلدان هي عادلة عن طريق فلج ذات اليمين و هي ثمد فيها ركايا كثيرة.