تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧١ - قسم قسم
و في الصِّحاحِ: فلانٌ مُقَسَّمُ الوَجْهِ و قَسِيمُ الوَجْهِ؛ و قالَ علباءُ بنُ أَرْقَمَ يَذْكر امْرَأَتِه:
و بَوْماً تُوافِينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ # كأَنْ ظَبْية تَعْطُو إِلى وارِق السَّلَمْ [١]
و قالَ أَبو مَيْمونَ يَصِفُ فَرَساً:
كلِّ طَوِيلِ السّاقِ حُرِّ الخَدَّيْنِ # مُقَسَّمِ الوجهِ هَرِيتِ الشِّدْقَيْنِ [٢]
و قد قَسُمَ ، ككَرُمَ ، قَسامَةً ، و به فَسَّرَ بعضٌ قَوْلَ عَنْتَرَة:
و كأَنَّ فارَةَ تاجِرٍ بقَسِيمةٍ [٣]
كما في الصِّحاحِ.
و القَسَمُ ، محرَّكةً، و المُقْسَمُ ، كمُكْرَمٍ، و هو المَصْدَرُ مِثْلُ المُخْرَجِ: اليَمينُ باللَّهِ تعالى.
و قد أَقْسَمَ إِقْساماً ، هذا هو المَصْدَرُ الحَقِيقيُّ؛ و أَمَّا القَسَمُ فإنَّه اسْمٌ أُقِيمَ مَقَام المَصْدَرِ؛ و مَوْضِعُه الذي حلفَ فيه مُقْسَمٌ كمُكْرَمٍ ، و الضَّميرُ راجِعٌ إلى الإِقْسامِ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ:
بمُقْسَمةٍ تَمُورُ بها الدِّماء [٤]
يعْنِي مَكَّة؛ و هو قوْلُ زُهَيْرٍ و صَدْرُهُ:
فتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا و مِنْكُم
و اسْتَقْسَمَهُ به [٥] : أَي أَقْسَمَ به.
و في بعضِ النسخِ: و اسْتَقْسَمَهُ و به، و الصَّوابُ الأوَّل.
و تَقاسَما : تَحالَفا ، مِن القَسَم و هو اليَمينُ؛ و منه قوْلُه تعالَى: قََالُوا تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ [٦] . و تَقاسَما المالَ: اقْتَسَماهُ بَيْنَهُما. فالاقْتِسامُ و التَّقاسمُ بمعْنًى واحِدٍ؛ و الاسْمُ منهما:
القِسْمَةُ ؛ و منه قَوْله تعالَى: كَمََا أَنْزَلْنََا عَلَى اَلْمُقْتَسِمِينَ [٧] .
قالَ ابنُ عرفَةَ: هُمُ الذين تَقاسَمُوا و تَحالَفُوا على كَيْدِ الرَّسُولِ صلّى اللّه عليه و سلّم.
و القَسامَةُ : الهُدْنَةُ بَيْنَ العَدُوِّ و المُسْلمينَ، ج قَساماتٌ ؛ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
و القَسامَةُ : الجَماعَةُ الذين يقسِمونَ ، أَي يَحْلِفُونَ على الشَّيءِ ، و في التهذِيبِ: على حَقِّهم، و يأْخُذونَهُ ؛ و في المُحْكَم يُقْسِمُونَ على الشيءِ؛ أَو يَشْهَدونَ ؛ و يَمِينُ القَسامَةِ مَنْسوبَةٌ إليهم.
و ١٦- في حدِيْثٍ : الأَيْمانُ: « تُقْسَمُ على أَوْلِياءِ الدمِ» .
و قالَ أَبو زيْدٍ: جاءَتِ قَسامَةٌ للرَّجلِ، سُمِّي بالمَصْدَرِ.
و قَتَلَ فلانٌ فُلاناً بالقَسامَةِ ، أَي باليَمِينِ.
و جاءَتْ قَسامَةٌ مِن بَنِي فلانٍ، و أَصْلُه اليَمِيْن ثم جُعِل قَوْماً.
قالَ الأَزْهرِيُّ: تَفْسِيرُ القَساماتِ في الدمِ أَنْ يُقْتلَ رجُلٌ فلا يَشْهَدُ على قَتْلِ القاتِلِ إيَّاه بَيِّنة عادِلَة كامِلَة، فيَجِيءُ أَوْلِياءُ المَقْتولِ فيَدَّعونَ قِبَل رجُلٍ أَنَّه قَتَلَه و يُدْلُونَ بلَوْثٍ مِن بَيِّنةٍ غيرِ كامِلَةٍ، و ذلِكَ أن يُوجدَ المُدَّعى عليه مُتَلَطِّخاً بدمِ القَتِيلِ في الحالَةِ التي وُجِدَ فيها، أَو يَشْهدَ رجُلٌ عَدْلٌ أَو امْرأَةٌ ثِقَةٌ أنَّ فلاناً، قَتَلَه، أَو يُوجَد القَتِيلُ في دارِ القاتِلِ و قد كانَ بَيْنهما عَداوَةٌ ظاهِرَةٌ قَبْلَ ذلِكَ، فإذا قامَتْ دَلالَةٌ مِن هذه الدَّلاَلاتِ سَبَق إلى قَلْبِ مَنْ سَمِعَه أنَّ دَعْوى الأَوْلِياءِ صَحِيحَةٌ، فَيُسْتَخْلَفُ أَوْلياءُ القَتِيلِ خَمْسِينَ يَمِيناً أنَّ فلاناً الذي ادَّعوا قتلَه انْفَرَدَ بقَتْلِ صاحِبِهم ما شَرَكَه في دمِهِ أَحَدٌ، فإِذا حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِيناً اسْتَحقّوا ديَّةَ قَتِيلِهم، فإن أَبَوْ أَنْ يحْلِفُوا مع اللَّوْثِ الذي أَدْلَوا به حَلَفَ المُدَّعى عليه و بَرِىءَ، و إن نَكَلَ المُدَّعى عليه عن
[١] اللسان و نسبه إلى كعب بن أرقم اليشكري، و في الصحاح و التهذيب بدون نسبة.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] ديوانه و عجزه:
سبقت عوارضها إليك من الفم
و البيت في اللسان بدون نسبة، و في التهذيب و الصحاح.
[٤] البيت في الصحاح منسوباً لزهير، و هو في ديوانه ط بيروت ص ١٣ و اللسان.
[٥] بالقاموس: و به.
[٦] النمل، الآية ٤٩.
[٧] الحجر، الآية ٩٠.