تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧٠ - قسم قسم
و القَسِيمُ : شَطْرُ الشَّيءِ. يقالُ: هذا قَسِيمُ هذا، أَيْ شَطْرُه. و يقالُ: هذه الأَرْضُ قَسِيمَةُ هذه الأَرْض، أَي عُزِلَتْ عنها.
و القُسامَةُ ، كثُمامَةٍ: الصَّدقَةُ ، لأَنَّها تُقْسَمُ على الضُّعفاءِ، و به فَسَّرَ بعضٌ ١٦- حدِيْثَ وابِصَة : «مثَلُ الذي يأْكُلُ القُسامَة كمثْلِ جَدْيٍ بَطْنُه مَمْلوءٌ رَضْفاً» .
قالَ ابنُ الأَثِيرِ: و الصَّحِيحُ أَنَّ القُسامَةَ هنا ما يَعْزِلُه القَسَّامُ لنَفْسِه [١] مِن رأْسِ المالِ ليكونَ أَجْراً له، كما تأْخُذُ السَّماسرَةُ رَسْماً مَرْسُوماً لا أَجْراً مَعْلوماً لتَواضُعِهِمْ أَنْ يأْخُذوا مِن كلِّ أَلّف شَيْئاً مُعيَّناً، و ذلك حَرامٌ، و به فُسِّرَ ١٦- الحدِيْثُ أَيْضاً : «إِيَّاكُم و القُسامَة » .
و قالَ الخطَّابيُّ: ليسَ في هذا تَحْريمٌ إذا أَخَذَ القَسَّامُ أُجْرَته بإِذْن مِن المَقْسومِ لهم، و إنَّما هي فيمَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ فإذا قَسَمَ بينَ أَصْحابِه شَيئاً أَمْسَكَ منه لنفْسِه نَصِيباً يَسْتأْثِرُ به عليهم.
و القَسْمُ ، بالفتْحِ: العَطاءُ و لا يُجْمَعُ ، و هو مِن القسْمَةِ ، كما في المُحْكَم.
و القَسْمُ : الرَّأْيُ. يقالُ: هو جَيِّدُ القَسْمِ أَي الرَّأْي، و هو مَجَازٌ.
و القَسْمُ : الشَّكُ ؛ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعديِّ بنِ زَيْدٍ:
ظِنّة شُبِّهتْ فأَمْكَنَها القَسْ # مُ فأَعْدَتْه و الخَبِيرُ خَبِيرُ [٢]
و القَسْمُ : الغَيْثُ ، بلُغَةِ هُذَيْلٍ، و هو مجازٌ.
و يقُولُونَ في اسْتِمْطارِهم: اللَّهُم اجْعَلْها عشيَّة قَسْمٍ مِن عنْدَكَ فقد تلوَّحتِ الأَرضُ، يَعْنُونَ به الغَيْثَ.
و قيلَ: الماءُ.
و القَسْمُ : القَدَرُ. يقالُ: هو يَقْسِم أَمْرَه قَسْماً ، أَييُقَدِّرُه و يتدَبَّرُهُ يَنْظُرُ كيفَ يَعْمَلُ فيه؛ قالَ لَبيدٌ:
فَقُولا له إن كان يَقْسِمُ أَمْرَه # أَلَمَّا يَعِظْكَ الدَّهْرُ أُمُّكَ هابِلُ [٣]
و يقالُ: قَسَمَ أَمْرَه إذا مَيَّل فيه أَنْ يَفْعَلَه أَو لا يَفْعَلَه.
و القَسْمُ : ع ؛ عن ابنِ سِيْدَه.
و القَسْمُ : الخُلُقُ و العادَةُ، و يُكْسَرُ فيهما.
و القَسْمُ : أَنْ يَقَعَ في قَلْبِكَ الشَّيءُ فَتَظُنَّهُ ظَنَّا ثم يَقْوَى ذلِكَ الظَّنُّ فيَصيرَ حقيقةً.
و حَصاةُ القَسْم : حَصاةٌ تُلْقَى في إِناءِ ثم يُصَبُّ فيه من الماءِ ما يَغْمُرُها ثم يَتَعاطُونَها و ذلك إذا كانوا في سَفَرٍ و لا ماءَ معهم إلاَّ يسيراً [٤] فيَقْسِمُونَهُ هكذا. و قالَ اللَّيْثُ: كانوا إذا قَلَّ عليهم الماءُ في الفَلَواتِ عَمَدُوا إلى قَعْبٍ فأَلْقوا حَصاةً في أَسْفَلِه ثم صَبُّوا عليه مِن الماءِ قدرَ ما يَغْمُرُها و قُسِمَ الماءُ بَيْنهم على ذلِكَ، و تُسَمَّى تلْكَ الحَصاةُ المَقْلَةَ.
و مِن المجازِ: قَسَمَ أَمْرَهُ إذا قَدَّرَهُ و دَبَّرَهُ يَنْظُر كيفَ يَعْمَلُ فيه؛ و تقدَّمَ شاهِدُه قَرِيباً. أَوَ لَمْ يَدْرِ ما يَصْنَعُ فيه أَ يَفْعَله أَو لا يَفْعَله.
و المُقَسَّمُ ، كمُعَظَّمٍ: المَهْمُومُ ، أَي مُشْتَرك الخَواطِرِ بالهُمُومِ، و هو مجازٌ.
و قد قَسمتْه الهُمُومُ و تَقَسَّمَتْه.
و المُقَسَّمُ : الجَمِيلُ مُعْطى كلُّ شيءٍ منه قِسْمَهُ مِن الحسْنِ فهو مُتَناسِبٌ، كما قيلَ: مُتَناصِفٌ؛ و هو مجازٌ.
كالقَسِيمِ [٥] ، كأَميرٍ: يقالُ: رجُلٌ قَسِيمٌ وَسِيمٌ بَيِّنُ القَسامَةِ و الوَسامَةِ، ج قُسْمٌ [٦] بالضَّمِّ، و هي بهاءٍ.
[١] على هامش القاموس: و منه الحديث: «إياكم و القسامة» هي بالضم ما يأخذه القسّام من رأس المال لنفسه، و هو حرام بغير إذن أربابه، و أما القسامة بالكسر، فهي صنعة القسام اهـ من النهاية.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٣١ و اللسان و التهذيب.
[٤] في القاموس: «يَسِيرٌ» .
[٥] على هامش القاموس: و منه حديث أم معبد: «قسيم وسيم» و رجل مقسم الوجه، أي جميل كله، كأن كل موضع منه أخذ قسماً من الجمال. اهـ من النهاية.
[٦] في القاموس: و جَمْعُه: قُسْمٌ.