تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٧ - علم علم
و التِّعْلِمَةُ كزِبْرِجَةٍ، و التِّعْلامَةُ ، بالكسْرِ أَيْضاً: العالِمُ جِدّاً ، هكذا قالَ الجوْهَرِيُّ زادُوا الهاءَ للمُبالَغَةِ كأَنَّهم يُريدُونَ به داهِيَة، اهـ، مِن قوْمٍ عَلاَّمِيْن و عُلاَّمِيْن.
و قالَ ابنُ جنيِّ: رجُلٌ عَلاَّمَةٌ، و امْرأَةٌ عَلاَّمَةٌ، لم تَلْحقِ الهاءُ لتَأْنيثِ المَوْصُوفِ بمَا هي فيه، و إنَّما لَحِقَتْ لإِعْلامِ السامِعِ أَنَّ هذا المَوْصوفَ بمَا هي فيه قد بَلَغَ الغايَةَ و النِّهايَةَ، فجعلَ تأْنِيثَ الصِّفَةِ أَمارةً لمَا أُرِيدُ مِن تأْنِيثِ الغايَةِ و المُبالغَةِ، و سَواءٌ كانَ المَوْصُوفُ بتِلْكَ الصِّفَةِ مُذَكَّراً أَو مُؤَنّثاً يدلُّ على ذلِكَ أَنَّ الهاءَ لو كانَتْ في نحْوِ امْرأَةٍ عَلاَّمَةٍ و فَرُوقَة و نحْوه إِنَّما لَحِقَتْ لأَنَّ المرْأَةَ مُؤَنَّثَةٌ لَوَجَبَ أَنْ تحْذَفَ في المُذَكَّرِ فيقالُ رَجُلٌ فَروقٌ، كما أَنَّ الهاءَ في قائمةٍ وَ ظَرِيفَةٍ لمَّا لَحِقَتْ لتَأْنيثِ المَوْصُوفِ حُذِفت مع تَذْكِيرِه في نحْو رَجُل قائِم و ظَرِيف، و هذا واضِحٌ.
و العَلاَّمَةُ و العَلاَّمُ: النَّسَّابةُ و هو مِن العِلْمِ .
و عالَمَهُ فَعَلَمَهُ ، كنَصَرَهُ، غَلَبَهُ عِلْماً ، أَي كانَ أَعْلَمَ منه و حَكَى اللَّحْيانيُّ: ما كُنْت أُرَاني أَنْ أَعْلَمَه .
قالَ الأزْهَرِيُّ: و كذلِكَ كلُّ ما كانَ مِن هذا البابِ بالكسْرِ في يَفْعِلُ فإنَّه في بابِ المُبالَغَةِ يَرْجع إلى الرَّفْعِ كضَارَبْتُه فضَرَبْته أَضْرُبُه.
و عَلِمَ به، كسَمِعَ: شَعَرَ. يقالُ: ما عَمِلْتُ بخَبرِ قُدُومِه أَي ما شَعَرْت.
و عَلمَ الأَمْرَ إذا أَتْقَنَهُ كتَعَلَّمَهُ ، و قد مَرَّ عن بعضِهم [١] أَنَّ التَّعلمَ هو تنبه النفْسِ لتَصَورِ المَعاني.
و قالَ يَعْقوبُ: إذا قيلَ لَكَ اعْلَمْ كذا قُلْتَ قد عَلِمْتُ ، و إذا قيلَ لَكَ تَعَلَّمْ كذا لم تَقُلْ قد تَعَلَّمْتُ ؛ و أَنْشَدَ:
تَعَلَّمْ أَنَّهُ لا طَيْرَ إِلاَّ # عَلى مُتَطَيِّرٍ و هو الثُّبُور [٢]
و قالَ ابنُ بَرِّي: لا يُسْتَعْمَل تَعَلَّمْ بمعْنَى اعْلَمْ إِلاَّ في الأَمْرِ؛ و منه ١٦- حدِيْثُ الدَّجَّالِ : « تَعَلَّمُوا أَنَّ رَبَّكُم ليسَ بأَعْورٍ» .
قالَ: و اسْتُغْني عن تَعَلَّمْتُ بعَلِمْتُ . و العُلْمَةُ ، بالضمِّ، و العَلَمَةُ و العَلَمُ ، محرَّكتينِ: شَقٌّ في الشَّفَةِ العُلْيا أَو في إحْدَى ، كذا في النسخِ، و صَوابُه: في أَحَدِ، جانِبَيْها ، و قيلَ: هو أَنْ ينشقَّ فيَبِيْنَ؛ و قد عَلِمَ ، كفَرِحَ ، عَلَماً ، فهو أَعْلَمُ ، و هي عَلْماء ، و مِن ذلِكَ يقالُ للبَعيرِ: أَعْلَمُ لعَلَمٍ في مِشْفَرِه الأَعْلَى، و إن كانَ الشّقّ في الشَّفَةِ السُّفْلَى فهو أَفلح، و في الأَنْفِ أَخْرَمُ، و في الأُذُنِ أَخْرَبُ، و في الجَفْن أَشْتَرُ، و يقالُ: فيه كلِّه أَشْرَمُ؛ و منه قولُ الزَّمَخْشريّ:
أَنا الميم و الأَيام أَفلح أَعلم
و عَلَمَهُ ، كنَصَرَهُ و ضَرَبَهُ ، عَلْماً : وَ سَمَهُ. و يقالُ: عَلَمْتُ عِمَّتي أَعْلِمُها عَلْماً ، و ذلِكَ إذ لُثْتَها على رأْسِك بعَلامَةٍ تُعْرَفُ بها عِمَّتُكَ؛ قالَ:
و لَئنَ السُّبُوبَ خِمْرَةً قُرَشيَّةً # دُبَيْرِيَّةً يَعْمِلْنَ في لوْثِها عَلْما [٣]
و عَلَمَ شَفَتَهُ يَعْلِمُها عَلْماً : شَقَّها ، فهو أَعْلَمُ و الشَّفَةُ عَلْماء .
و أَعْلَمَ الفَرَسَ إِعْلاماً: عَلَّقَ عليه صُوفاً مُلَوَّناً أَحْمَر و أَبْيض في الحَرْبِ.
و أَعْلَمَ نفْسَهُ إذا وَسَمَها بسِيما الحَرْبِ إذا عُلِمَ مَكانُه فيها؛ و أَعْلَمَ حَمْزةُ يومَ بَدْرٍ، و منه قوْلُه:
فَتَعَرَّفوني أَنَّني أَنا ذاكُمُ # شاكٍ سِلاحِي في الحوادِثِ مُعْلِمُ [٤]
و قالَ الأَخْطَلُ:
ما زالَ فينا رِباطُ الخَيْلِ مُعْلِمَةً # و في كُلَيْبٍ رِباطُ اللُّؤْمِ و العارِ [٥]
هكذا رُوِى بكسْرِ اللامِ، كعَلَّمَها تَعْلِيماً .
و العَلامَةُ: السِّمَةُ، كالأُعْلُومةِ، بالضمِ ، عن أَبي العَمَيْثَلِ الأعْرَابيِّ. يقالُ: بينَ القَوْمِ أُعْلُومةَ أَي عَلامَةٌ، ج أَعْلامٌ [٦] ،
[١] الراغب، و ارجع إلى المفردات.
[٢] اللسان و فيه «و هي الثبور» و الأساس.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] على هامش القاموس عن إحدى نسخه: عَلامٌ.