تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٣ - عصم عصم
و قالَ الرَّاغِبُ: عِصْمَةُ اللَّهِ تعالَى الأَنْبياءِ حِفْظُهُ إيَّاهم أَوَّلاً بما خصَّهم به مِن صفاءِ الجَواهِرِ، ثم بمَا أَوْلاهُم مِن الفَضائِلِ الجسْمِيَّةِ و النَّفْسيَّة، ثم بالنُّصْرةِ و تَثْبيتِ أَقْدامِهم، ثم بإِنْزالِ السَّكينَةِ عليهم، و بحفْظِ قُلوبِهِم و بالتَّوْفيقِ، قالَ اللَّهُ، عزَّ و جلَ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ [١] .
و قالَ شيْخُنا: العِصْمَةُ عنْدَ أَهْل الكَلامِ عَدَم قدْرَةِ المَعْصِيَةِ أَو خَلْق مانِعٍ غَيْر مُلْجِىءٍ و هو الذي اعْتَمَدَ ابنُ الهمامِ في تحْرِيرِه.
و العِصْمَةُ : القِلادَةُ. و قالَ الرّاغبُ: شِبْهُ السّوارِ.
و يُضَمُ و الذي قالَهُ كُراعٌ و هي العُصْمَةُ و جَمْعُها أَعْصامٌ .
قالَ ابنُ سِيْدَه: و أُراهُ على حدْفِ الزائِدِ و الجَمْعُ الأَعْصِمَةُ ، ج أَي جَمْعُ المكْسُورِ عِصَمٌ كعِنَب، حج أَي جَمْعُ الجَمْعِ أَعْصُمٌ ، بضمِّ الصادِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و عِصَمَةٌ ، بكسْرٍ ففتحٍ ججج أَي جَمْعُ جَمْعِ الجَمْعِ أَعْصامٌ ، أَي هو جَمْعُ العِصَمِ الذي ذَكَرَه أَوَّلاً.
و نَصُّ الصِّحاحِ: و العُصْمَةُ ، بالضمِّ: القِلادَةُ، و الجَمْعُ الأَعْصامُ ، قالَ لبيدٌ:
حتى إذا يَئِسَ الرُّماةُ و أَرْسَلُوا # غُضْفاً دَواجِنَ قافِلاً أَعْصامُها [٢]
قالَ ابنُ بَرِّي: و هذا لا يَصحُّ لأَنَّه لا يُجْمَعُ فُعْلَةٌ على أَفْعالٍ، و الصَّوابُ قوْلُ مَنْ قالَ: إنَّ واحِدَه عِصْمَةٌ ثم جُمِعَتْ على عِصَمٍ ، ثم جُمِعَ عِصَمٌ على أَعْصامٍ ، فيكونُ بمنْزِلةِ شِيْعَةٍ و شِيَعٍ و أَشْياعٍ.
قالَ: و قد قيلَ: إنَّ واحِدَ الأَعْصامِ عِصْمٌ مثْلُ عِدْلٍ و أَعْدالٍ، قالَ: و هذا الأَشْبَهُ فيه، و قيلَ: بل هي جَمْعُ عُصُمٍ ، و عُصُمٌ جَمْعُ عِصامٍ ، فيكونُ جَمْعُ الجَمْعِ، و الصَّحِيحُ هو الأَوَّل.
و أَبو عاصِمٍ : كُنْيةُ السَّوِيقِ [٣] ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و أَيْضاً: مُنْيةُ. السِّكْباجِ.
و اعْتَصَمَ باللَّهِ : أَي امْتَنَعَ بلُطْفِهِ من المَعْصِيَةِ. و قالَ الرَّاغبُ: الاعْتِصامُ الاسْتِمْساكُ بالشيءِ، و منه قوْلُه تعالَى: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً [٤] ، أَي تَمَسَّكُوا بعَهْدِ اللَّهِ، وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللََّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [٥] ، أَي مَنْ يَتَمَسَّكْ بحَبْلِه و عَهْدِه.
و الأَعْصَمُ من الظِّباءِ و الوُعولِ: ما في ذِراعَيْهِ ، كما في التَّهْذِيبِ، أَو في أَحدِهما ، كما في المُحْكَمِ و هو نَصُّ أَبي عبيدَةَ، بياضٌ. و وَقَعَ في نصِّ العَيْنِ ما نصُّه: عُصْمَةُ الوَعِلِ: بياضٌ شِبْهُ زَمَعةِ الشَّاةِ في رِجْلِ الوَعِلِ في موْضِعِ الزَّمَعةِ مِن الشَّاءُ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا غَلَطٌ، و إِنَّما عُصْمةُ الأَوْعالِ بياضٌ في أَذْرُعِها لا في أَوْظِفَتِها، و الزَّمَعةُ إنَّما تكونُ في الأَوْظِفَةِ.
و الأَعْصَمُ مِن المعَزِ: الأَبْيضُ اليَدَيْن أَو اليَدِ و سائِرُه أَسْودُ أَو أَحْمَرُ، و هي عَصْماءُ . و ١٧- في حدِيثِ أَبي سُفْيان : «فتَناوَلْتُ القَوْسَ و النَّبْلَ لأَرْمِيَ ظَبْيةً عَصْماءَ نَرُدُّ بها قرَمَنا» . و قد عَصِمَ ، كفَرِحَ ، عَصَماً ، و الاسْمُ: العُصْمَةُ ، بالضمِّ. و يقالُ ابنُ شُمَيْلٍ: العُصْمَةُ البَياضُ بذِراعِ الغَزالِ و الوَعِلِ. يقالُ: أَعْصَمُ بيِّن العَصَمِ .
و العِصامُ ، ككِتابٍ: الكُحْلُ في بعضِ اللُّغاتِ، رُوِي ذلِكَ عن المُؤَرَّجِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و لا أَعْرِفُ رَاوِيَه، و إِنْ صحَّتِ الرِّوايَةُ عنه فإنَّه ثقَةٌ مأْمونٌ.
قلْتَ: و إِنَّما سُمِّي به لأَنَّه يعْصِمُ العَيْنَ، أَي يمْنَعُها و يشدُّها.
و العِصامُ : مُسْتَدَقُّ طَرَفِ الذَّنَبِ ، كذا في المُحْكَمِ.
و الضادُ لُغَةٌ فيه كما سَيَأْتي.
[١] المائدة الآية ٦٧.
[٢] من معلقته، و اللسان و الصحاح و المقاييس ٤/٣٣٣ و عجزه في التهذيب.
[٣] في القاموس: «السويقُ و السكباجُ بالرفع فيهما.
[٤] سورة آل عمران الآية ١٠٣.
[٥] آل عمران الآية ١٠١.