تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٥ - عجم عجم
و العَجْماءُ : وادٍ باليَمامَةِ و العَجَّامُ ، كشَدَّادٍ: الخُفَّاشُ الضَّخْمُ و الوَطْواطُ. قالَ شيْخُنا: تَقَدَّمَ للمُصنِّفِ تَفْسِير الخُفَّاشِ بالوَطْواطِ و بالعَكْس، و هنا عَطَفَه كأَنَّه مُغايرٌ. و الذي عليه أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الكَبيرَ وَطْواطٌ و الصَّغيرَ خُفَّاشٌ.
و العَواجِمُ : الأَسْنانُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و مِن المجازِ: رجُلٌ صُلْبُ المَعْجَمِ ، كمَقْعَدٍ ، و المَعْجَمَةِ ، كمَرْحَلَةٍ: أَي عزيزُ النَّفْسِ إذا جَرَّسَتْه الأُمورُ وَجَدَتْه عزيزاً صُلْباً.
قالَ ابنُ بَرِّي: هو مِن قوْلِكَ: عُودٌ صُلْبُ المَعْجَم .
و مِن المجازِ: ناقَةٌ ذاتُ مَعْجَمَةٍ : أَي ذاتُ قُوَّةٍ و سِمَنٍ و بَقِيةٍ على السَّيْرِ ، كما في الصِّحاحِ.
و قيل: ذاتُ صَبْرٍ و صَلابَةٍ و شِدَّةٍ على الدَّعْك.
و أَنْكَرَ شَمِرٌ قوْلَهم: ذاتُ سِمَنٍ، قالَ المرَّارُ:
جِمالٌ ذاتُ مَعْجَمَةٍ و نُوقٌ # عَواقِدُ أَمْسَكَتْ لَقَحاً و حُولُ [١]
و قالَ ابنُ بَرِّي: ناقَةٌ ذاتُ مَعْجَمَةٍ : و هي التي اخْتُبِرَتْ فوُجِدَتْ قَويَّةً على قَطْع الفَلاةِ، قالَ و لا يُرادُ بها السِّمَنُ كما قالَ الجَوْهَرِيُّ، قالَ و شاهِدُهُ قَوْل المتلَمِّسِ:
جاوَزْتُه بأَمونٍ ذاتِ مَعْجَمة # تَهْوي بكَلْكَلِها و الرأْسُ مَعْكُومُ [٢]
و حُروفُ المُعْجَمِ : هي الحُروفُ المُقَطَّعَةُ التي يَخْتَصُّ أَكْثَرُها بالنّقطِ مِن بين سائِرِ حُروفِ الأُمَم. و معْناهُ حُروفُ الخَطِّ المُعْجَم كما تقولُ مَسْجدُ الجامِعِ و صَلاَةُ الأُوْلَى، أَي مَسْجدُ اليَوْم الجامِعِ، و صلاةُ السَّاعةِ الأُوْلى، و ناسٌ يَجْعَلُونَ المُعْجَمِ مِن الإِعْجامِ مَصْدَرٌ كالمُدْخَلِ و المُخْرَجِ، أي مِن شأْنِه أَن يُعْجَمَ ، هذا نَصُّ الجَوْهَرِيّ.
و هذا القَوْلُ ذَهَبَ إليه محمدُ بنُ يَزيد المبرِّدُ و صَوَّبَه، كما نَبَّهَ عليه ابنُ بَرِّي و غيرُهُ و قالوا: هو أَسَدُّ و أَصْوبُ مِن أَنْ يُذْهَب إلى قوْلِهم: إنَّه بِمنْزِلَةِ صلاةُ الأُوْلى و مَسْجدالجامِعِ، فالأُوْلى غيرُ الصَّلاةِ في المعْنَى و الجامِعُ غيرُ المَسْجدِ في المعْنَى. و إنَّما هُما صِفتانِ حُذِفَ مَوْصُوفَاهُما و أُقِيما مُقامَهما، و ليسَ كَذلِكَ حُروفُ المُعْجَم لأَنَّه ليسَ معْناه حُروفَ الكَلامِ المُعْجَم و لا حُروفَ اللَّفْظِ المُعْجَم ، إنَّما المعْنَى أَنَّ الحُروفَ هي المُعْجمةُ فصارَ مِن بابِ إضافَةِ المَفْعولِ إلى المَصْدَرِ، كقَوْلِهم: هذه مَطِيَّةُ رُكُوبٍ، أَي مِن شأْنِها أَنْ تُرْكَبَ، و هذا سَهْمُ نِضالٍ أَي مِن شأْنِه أَنْ يُناضَلَ به، و كَذَلِكَ حُروفُ المُعْجَم أَي مِن شأْنِها أَنْ تُعْجَمَ، فإنْ قيلَ إنَّ جَمِيعَ هذه الحُروف ليسَ مُعْجماً إنَّما المُعْجمُ بَعْضُها فكيفَ اسْتَجازُوا تَسْميةَ جَمِيعها مُعْجَماً ؟ قيلَ: إنَّما سُمِّيَتْ بذلِكَ لأنَّ الشَّكْلَ الواحِدَ إذا اخْتَلَفَتْ أَصْواتُه فأَعْجَمْتَ بَعْضَها و تَركْتَ بعضَها، فقد عُلِمَ أَنَّ هذا المَتْروكَ بغيرِ إعْجامٍ هو غيرُ ذلِك الذي مِن عادَتِه أَنْ يُعْجَمَ، فقد ارْتَفَعَ أَيْضاً بما فَعَلُوا الإِشْكال و الاسْتِبْهام عنهما جَمِيعاً، و لا فرْقَ بينَ أَنْ يَزُولَ الاسْتِبهامُ عن الحرْفِ بإعْجامٍ عليه، أَو يقومُ مَقامَ الإعْجامِ في الإيضاحِ و البَيانِ.
و سُئِلَ أَبو العبَّاسِ عنها فقالَ: أَمَّا أَبو عَمْرو الشَّيْبانيُّ فيَقولُ أَعْجَمْتُ أَبْهَمْت، و أمَّا الفرَّاءُ فيَقولُ: هو مِن أَعْجَمْتُ الحُروفَ، قالَ: و سَمِعْتُ أَبا الهَيْثَم يقولُ: مُعْجم الخَطِّ هو الذي أَعْجَمَه كاتِبُه بالنقَطِ.
و قالَ اللَّيْثُ: سُمِّيَتْ لأَنَّها أَعْجَمِيَّة ، إذا قلْت كتابٌ مُعَجَّمٌ فإنَّ تعْجِيمَه تَنْقِيطُه لكَيْ تَسْتَبِينَ عُجْمَتُه و تَتَّضِحَ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و الذي قالَهُ أَبو العبَّاس و أَبو الهَيْثَم أَبينُ و أَوْضَحُ.
و صلاةُ النَّهارِ عَجْماءُ لأَنَّه لا يُجْهَرُ فيها بالقِراءَةِ و هو مجازٌ، و هُما صَلاتَا الظُّهْرِ و العَصْرِ.
و العَجْمَةُ ، بالفتْحِ و ضَبَطَه في اللّسانِ بالتَّحريكِ، و النَّخْلَةُ التي تَنْبُتُ من النَّواةِ ، وَ الصَّوابُ فيه التَّحريك.
و العَجْمَةُ : الصَّخرَةُ الصُّلْبَةُ تَنْبُتُ في الوَادِي، ج عَجَماتٌ ، محرَّكةً، قالَ أَبو دُواد يَصِفُ رِيقَ جارِيَةٍ بالعُذوبَةِ:
عَذْبٌ كماءِ المُزْنِ أَنْ # زَلَه مِنَ العَجَماتِ بارِدْ [٣]
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان و التهذيب.