تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٣ - عجم عجم
سَلاَّم الجُمَحِيُّ في الطَّبقةِ السَّابعةِ مِن شُعَراءِ الإسْلامِ، و ذَكَرَه ابنُ حَبَّان في الثّقاتِ، و له حدِيْثٌ واحِدٌ رَوَاه أَبو داودَ و التَّرمذيُّ و ابنُ ماجَه.
و المَوْجُ الأَعْجَمُ : الذي لا يَتَنَفَّسُ فلا ، و في الصِّحاحِ:
أَي لا، يَنْصَحُ ماءً و لا يُسْمَعُ له صَوْتٌ ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
و العَجَمِيُّ ، محرَّكةً: مَنْ جِنْسِهِ العَجَمُ و إِنْ أَفْصَحَ، ج عَجَمٌ ، محرَّكةً أَيْضاً، و كَذلِكَ العَرَبيُّ و جَمْعُه العَرَبُ، و يَجوزُ من هذا جَمْعُهم اليَهُوديّ و المَجُوسِيّ اليَهُودَ و المَجوسَ.
و قالَ بعضُهم: هو العَجَمِيُّ أَفْصَحَ أَو لم يُفْصِحْ، كعَرَبيٍّ و عَرَبٍ و عَرَكيٍّ و عَرَكٍ و نَبَطيٍّ و نَبَطٍ.
و العَجْمِيُّ مِن الرِّجالِ، بسكونِ الجيمِ : هو العاقِلُ المُمَيِّزُ.
و أَعْجَمَ فُلانٌ الكَلامَ : أي ذَهَبَ به إلى العُجْمَةِ ، بالضمِّ.
و كلُّ مَنْ لم يُفْصِحْ بشيءٍ فقد أَعْجَمَهُ .
و أَعْجَمَ الكِتابَ : خِلافُ أَعْرَبَه، كما في الصِّحاحِ، أَي نَقَطَهُ. و في النّهايَةِ: أَزالَ عُجْمَتَه بالنُّقَطِ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لرُؤْبة، و يقالُ للحُطَيْئة:
و الشِّعْرُ لا يَسْطِيعُه مَنْ يَظْلِمُهْ # يُريدُ أَنْ يُعْرِبَه فَيُعْجِمُهْ [١]
و أَوّلُه:
الشِّعْرُ صَعْبٌ و طَويلٌ سُلَّمُهْ # إذا ارْتَقَى فيه الذي لا يَعْلَمُهْ
زَلّتْ به إلى الحَضِيضِ قَدَمُهْ [٢]
أي يأْتي به أَعْجَمِيّاً يعْني يَلْحَنُ فيه، هذا قولُ الجَوْهرِيّ. و قيلَ: يُريدُ أَنْ يُبَيِّنَه فَيَجْعَلُه مُشْكِلاً لا بَيانَ له.
ثم نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن الفرَّاءِ قالَ: رَفَعَه على المُخالفَةِ لأنَّه يُريدُ أَنْ يُعْربَه و لا يُريدُ أَنْ يُعْجِمَه.
و قالَ الأَخْفَشُ: لوُقُوعه مَوْقِع المَرْفُوع لأنَّه أَرادَ أَنْ يقولَ يُريدُ أَنْ يُعْربَه فيقَعُ مَوْقِعَ الإِعْجامِ، فلمَّا وَضَعَ قوْلَه فَيُعْجِمُه موْضِعَ قوْله فيقَعُ رَفَعَه.
كَعَجَمهُ عَجْماً ، و عَجَّمَهُ تَعْجِيماً .
و قوْلُ الجَوْهَرِيِ : و لا تَقُلْ: عَجَمْتُ ، وَهَمٌ. قلْتُ: نَصّ الجَوْهَرِيّ: العَجْمُ النَّقْطُ بالسَّوادِ مثْل التاء عليها نُقْطتان. يقالُ: أَعْجَمْتُ الحرْفَ، و التَّعْجِيمُ مِثْلُه، و لا تَقُلْ عَجَمْتُ ، هذا نَصّه و إليه ذَهَبَ ثَعْلَب في فَصِيحِه، و مَشَى عليه أَكْثَر شُرَّاحِه.
و قال الأَزْهرِيُّ: سَمِعْتُ أَبا الهَيْثَم يقولُ: مُعْجمُ الخَطِّ هو الذي أَعْجَمَه كاتِبُه بالنّقطِ، تقولُ: أَعْجَمْتُ الكِتابَ أُعْجِمُه إِعْجاماً ، و لا يقالُ: عَجَمْتُه ، إنَّما يقالُ: عَجَمْتُ العُودَ إذا عَضَضْتَه لتَعرِفَ صَلابتَه مِن رَخاوَتِه.
و أَجازَهُ آخرُونَ و إليه مالَ ابنُ سِيْدَه و المصنِّفُ. و إذا كانَ الجَوْهرِيُّ الْتَزَمَ على نفْسِه بالصَّحيحِ الفَصِيحِ و هذا لم يَثْبتْ عندَه على شَرْطِه فلا يكونُ ما قالَهُ وَهَماً كما هو ظاهِرٌ.
و قالَ ابن جنيِّ: أَعْجَمْتُ الكِتابَ أَزَلْتُ اسْتِعْجامَه .
قالَ ابنُ سِيْدَه: و هو عنْدِي على السَّلْبِ لأَنَّ أَفْعَلْتُ و إن كانَ أَصْلُها الإِثْباتَ فقد تَجِيءُ للسَّلْبِ كقوْلِهم: أَشْكَيْتُ زَيداً أَي زُلْتُ له عَمَّا يَشْكُوه. و قالوا عَجَّمْتُ الكِتابَ، فجاءَتْ فَعَّلْتُ للسَّلْبِ أَيْضاً كما جاءَتْ أَفْعَلْتُ، و له نَظائِرُ ذُكِرَتْ في محلِّها.
و اسْتَعْجَمَ الرجُلُ: سَكَتَ. و كلُّ مَنْ لم يَقْدِرْ على الكَلامِ فهو أَعْجَمُ و مُسْتَعْجِمٌ .
و اسْتَعْجَمَ القِراءَةَ : إذا لم يَقْدِرْ عليها لغَلَبَةِ النُّعاسِ. و الذي في النّهايَةِ و غيرِها: اسْتَعْجَمَتْ عليه قِراءَتُه:
انْقَطَعَتْ فلم يَقْدِرْ على القِراءَةِ مِن نعاسٍ، و منه ١٦- حدِيْثُ عبدِ اللّهِ : «إذا كانَ أحدُكُم يُصَلِّي فاسْتَعْجَمَتْ عليه قِراءَتُه
____________
[١] اللسان و الصحاح منسوباً لرؤبة، و التكملة قال الصاغاني و ليس الرجز لرؤبة... و إنما هو للحطيئة، و الرجز في ملحقات ديوان رؤبة ص ١٨٦ و في ديوان الحطيئة ط بيروت ص ٢٣٩ من أرجوزة مطلعها:
فالشعر صعب و طويل سُلّمُهْ # إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه.
[٢] ديوان الحطيئة ص ٢٣٩ و اللسان منسوباً لرؤبة، و في التكملة للحطيئة.