الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٧ - «الامر الثانى عشر» فى استعمال اللفظ فى أكثر من معنى واحد مطلقا سواء كانا حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين
الظاهر ان اللفظ فيهما كأنه كرر، و اريد من كل لفظ فرد من أفراد معناه، لا أنه اريد منه
ان استعمال تثنية المشترك و جمعه على انحاء:
منها: أن يراد من لفظ التثنية معنيان من ماهية واحدة، فيراد من العينيين فردان من الجارية و كذا الجمع.
و منها: ان يراد منه اثنان من طبيعتين، كأن يراد من العينين الجارية و الذهب، و لا خلاف في جواز هذين القسمين، لكن الاول حقيقة و الثاني مجاز، وجه المجازية ان علامة التثنية و الجمع لما كانت مفيدة لتعدد المدخول، و كانت العين المدخول عليها العلامة طبيعة واحدة، فلو أريد طبيعتان لزم التجوز ابتداء، بأن يراد من العين المسمى بالعين حتى يكون المعنى بعد العلامة المسميين بالعين، كي يصح الانطباق على طبيعتين، و سيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى.
و منها: أن يراد منه أربعة من طبيعة واحدة أو من طبيعتين، كأن يراد من العينين أربعة أعين جارية أو جاريتان و باصرتان.
و منها: أن يراد منه اثنان من طبيعتين كالصورة الثالثة لكن بلا تأويل بالمسمى و نحوه. و قد وقع الخلاف في هذا القسم بين صاحبي المعالم و القوانين، فمنعه الثاني و أجازه الاول لما ذكره المصنف.
اذا عرفت ما تقدم فنقول: ان ما ذكره المعالم من كون التثنية و الجمع بمنزلة التكرار فارادة المعنيين منهما حقيقة، غير مستقيم اذ (الظاهر أن اللفظ فيهما كأنه كرر و أريد من كل لفظ) من اللفظين أو الاكثر (فرد من أفراد معناه) الواحد كما تقدم في النحو الاول، فان المتبادر من العينين مثلا فردان من الجارية، لا فرد من الجارية و فرد من الباصرة (لا أنه أريد منه) أي من كل لفظ من لفظي التثنية