الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٨ - «اشكال و دفع»
فانقطع سؤال انه لم جعل السعيد سعيدا و الشقى شقيا، فان السعيد سعيد بنفسه و الشقى شقى كذلك و انما أوجدهما اللّه تعالى.
السماء، و جعل في طبع الماء الانحدار فأجرى حكمه عليه بأن تقف أمثال الجبال منه في الهواء، حتى تعبر بنو اسرائيل من البحر، و مع عدم القول بذلك لا يمكن تصديق شيء من المعجزات اليقينية المتواترة عن الانبياء و الاوصياء، و كذا أجرى عادته على انعقاد الجواهر في المعادن بأسباب من المؤثرات الارضية و السماوية لبعض المصالح، فاذا أراد اظهار كمال قدرته و رفع شأن وليه يجعل الحصى فى كفه دفعة جوهرا ثمينا، و الحديد فى يد نبيه عجينا، و يخرج الاجساد البالية من التراب فى يوم الحساب، فهذه كلها و أمثالها لا يستقيم مع الاذعان بقواعدهم الفاسدة و آرائهم الكاسدة- انتهى [١] موضع الحاجة من كلامه زيد فى علو مقامه.
(المقام الثالث) في بيان منع الصغرى فنقول: على تقدير أن تتم الكبرى و يصح أن الذاتي لا يعلل، و لا يمكن الانقلاب منه كما زعموا فالصغرى ممنوعة اذ لا نسلم أن السعادة و الشقاوة من الذاتيات، بل هما من قبيل سائر العوارض التي لا ربط لها بالذات، فان كونهما ذاتيا لم يقم عليه برهان، بل قام الدليل من العقل و النقل على خلافه، و بهذا ظهر ضعف ما أخذه المصنف نتيجة للكلام بقوله:
(فانقطع سؤال أنه لم جعل السعيد سعيدا و الشقي شقيا. فان) علة انقطاع السؤال (السعيد سعيد بنفسه و الشقي شقي كذلك) بنفسه (و انما أوجدهما اللّه تعالى).
و حيث تفرع على هذا القول بطلان بعض الاصول مع أنه كان مسلما عنده
[١] بحار الانوار ج ٦٠ ص ١٨٧ ط بيروت.