الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٨٧ - «الامر الحادى عشر» فى الاشتراك
وضع الالفاظ بازاء كلياتها يغنى عن وضع لفظ بإزائها كما لا يخفى، مع ان المجاز باب واسع- فافهم.
(وضع الالفاظ بإزاء كلياتها) المتناهية قطعا (يغني عن وضع لفظ بازائها) أي بازاء جزئيات تلك الكليات (كما لا يخفى) على العارفين باللسان (مع ان) افهام المتكلمين المقاصد لا يلزم أن يكون بنحو الحقيقة حتى يحتاج الى الوضع بل (المجاز باب واسع) فيمكن التفهيم بنحو المجاز، و لا يثبت وجوب الاشتراك (فافهم) يمكن أن يكون اشارة الى جواب آخر عن الدليل، و هو ان القول بتناهي الالفاظ ممنوع، اذ تناهي الحروف الهجائية لا يلازم تناهي المركبات كما في الاعداد، فكان المراد تناهي المقدار الذي يسهل معه تفهيم المرادات.
و أما ما قد يذكر من احتمال كونه اشارة الى أن الموضوع له لو كان متناهيا فالمناسب له لا يكون إلّا متناهيا فلا يفي المجاز بجميع المعاني، فلا يخلو من نظر، اذ لا تلازم بين تناهي الموضوع له و تناهي المناسبة.
و لقد أجاد فى التقريرات حيث أضرب عن هذا البحث بالكلية و أبدله بقوله:
لا اشكال في امكان الاشتراك و الترادف، و وقوعهما في لغة العرب و غيرها، و لا يعتني ببعض التسويلات و المغالطات التى فسادها غنىّ عن البيان، انما الاشكال في منشئهما فالمعروف انه الوضع تعيينا أو تعينا لكنه يظهر من بعض المؤرخين انهما حدثا من خلط بعض اللغات ببعض. مثلا: كان يعبر عن معنى في لغة الحجاز بلفظ، و يعبر عن ذلك المعنى في لغة العراق بلفظ آخر، و بذلك اللفظ عن معنى آخر، و من جمعهما أخيرا و جعل الكل لغة واحدة حدث الاشتراك و الترادف، و لا فائدة مهمة في تحقيق ذلك- انتهى. و الظاهر كون الحق مع الجانبين جزئيا، فبعض الترادف و الاشتراك من قبيل الاول و بعضهما من قبيل الثاني.