الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٧ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
اذا كان الآمر فى مقام بصدد بيان تمام ما له دخل فى حصول غرضه، و ان لم يكن له دخل فى متعلق أمره و معه سكت فى المقام و لم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال فى حصوله كان هذا قرينة على عدم دخله فى غرضه، و إلّا لكان سكوته نقضا له و خلاف الحكمة، فلا بد عند الشك و عدم احراز هذا المقام من الرجوع الى ما يقتضيه الاصل و يستقل به العقل. فاعلم انه لا مجال
فاذا عرفت ذلك فلنرجع الى شرح المتن فنقول: (اذا كان الآمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه) من الامر (و ان لم يكن له) أي لما له دخل في الغرض (دخل في متعلق أمره) كقصد الامتثال في المثال، فانه دخيل في الغرض لا في المتعلق (و معه) أي مع كونه في مقام البيان (سكت في المقام و لم ينصب دلالة على دخل قصد) الوجه و (الامتثال في حصوله) أي حصول الغرض (كان هذا) السكوت و عدم نصب الدلالة (قرينة على عدم دخله في غرضه) من الامر (و إلّا) فلو كان لذلك القصد مدخلا في حصول غرض المولى (لكان سكوته) في مقام البيان (نقضا له و خلاف الحكمة) و نقض الغرض قبيح.
هذا كله اذا أحرز أن المولى في مقام البيان و إلّا (فلا بد عند الشك و عدم احراز هذا المقام من الرجوع الى ما يقتضيه الاصل) العملى (و يستقل به العقل) فنشرع حينئذ في الموضوع الثالث و الرابع اللذين أشرنا اليهما في أول المبحث.- أعني ما يقتضيه الاصل بالنسبة الى الصيغة و غيرها فيما اذا لم يكن المولى في مقام البيان أو شك كونه في مقام البيان أم لا- (فاعلم أنه لا مجال)