الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٣ - «الامر التاسع» فى ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه
كما اذا وضع له بأن يقصد الحكاية عنه و الدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة و ان كان لا بد حينئذ من نصب قرينة، إلّا انه للدلالة على ذلك، لا على ارادة المعنى كما فى المجاز فافهم و كون استعمال اللفظ فيه كذلك فى غير ما وضع له بلا مراعاة ما اعتبر فى المجاز
و الحاصل: ان الوضع ثلاثة أقسام: الاول التعيني، الثاني التعييني الابتدائي الثالث التعييني الاستعمالي و ذلك (كما اذا وضع له بأن يقصد) الواضع (الحكاية عنه) أي عن الوضع (و الدلالة عليه بنفسه) أي بنفس هذا الاستعمال (لا بالقرينة و ان كان لا بدّ حينئذ) كلمة ان وصليّة، أي و ان لزم حين ما أراد الواضع الوضع بمجرّد الاستعمال أن ينصب قرينة مفهمة للوضع.
ان قلت: اذا احتاج هذا القسم من الاستعمال الى القرينة فما الفرق بينه و بين المجاز؟ قلت: الواضع و ان كان لا بد له (من نصب قرينة إلّا انه) أى نصب القرينة انما هو (للدلالة على ذلك) القصد، و انه أراد الوضع بالاستعمال (لا) ان القرينة (على ارادة المعنى كما في المجاز) و منه تبين الفرق بين القرينتين، لكن يمكن أن يقال ان القرينة الدالة على الوضع دالة على ارادة المعنى أيضا، و يحتمل أن يكون قوله: (فافهم) اشارة الى ذلك.
ان قلت: ان الاستعمال في غير ما وضع له بقصد الوضع غير صحيح، اذ هذا الاستعمال ليس بحقيقة لعدم سبقه بالوضع، و لا مجاز لعدم القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي، أو لعدم لحاظ العلاقة المعتبرة (و) من المعلوم (كون استعمال اللفظ فيه) أى في المعنى المراد (كذلك) أى بقصد الوضع (في غير ما وضع له) اللفظ أولا (بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز) من العلاقة و القرينة