الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٣ - «صحة السلب»
و ان لم نقل بأن اطلاقه عليه من باب المجاز فى الكلمة، بل من باب الحقيقة و أن التصرف فيه فى أمر عقلى، كما صار اليه السكاكى،
و الثاني غير المتعارف و هو الذي له تلك الجرأة و تلك القوة لكن لا في تلك الجثة و الهيكل المخصوص [١]- انتهى.
ثم بيّن التفتازاني في موضع آخر القول الثاني و هو الذي ذهب اليه السكاكي في باب الاستعارة بقوله: كما تقول في الحمام أسد و أنت تريد به الرجل الشجاع مدعيا انه من جنس الاسود، فتثبت له ما يخص المشبه به و هو اسم جنسه [٢]- انتهى.
اذا عرفت هذا فنقول: ان صحة سلب اللفظ عن معنى علامة انه ليس نفس المعنى و لا من مصاديقه (و ان لم نقل) بمجرد هذا السلب (بأن اطلاقه) أي اطلاق هذا اللفظ (عليه) أي على هذا المعنى (من باب المجاز في الكلمة) كما ذهب اليه الجمهور (بل) قلنا انه (من باب الحقيقة) الادّعائية (و ان التصرف فيه) أي في هذا الاطلاق و الحمل (في أمر عقلي) و هو ادعاء ان هذا المعنى الذي لم يوضع اللفظ له من أفراد المعنى الحقيقي (كما صار اليه السكاكي).
و الحاصل ان سلب شيء عن شيء يدل على انه ليس بموضوع له، و ان أمكن القول بأن استعماله فيه حقيقة. مثلا سلب الاسد عن زيد بقولنا «زيد ليس بأسد» يشعر بأنّ زيدا ليس نفس معنى الاسد و لا من مصاديقه، و ان قلنا بأنّه لو استعمل فيه ليس بمجاز في الكلمة بل حقيقة ادّعائية كما سبق توضيحه.
[١] المطول: الفن الثانى: الحقيقة و المجاز.
[٢] المطول: الفن الثانى: فى بحث تقسيم السكاكى المجاز الى الاستعارة و غيرها