الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٩ - الجهة الثالثة «افادة الامر الوجوب»
و صحة الاحتجاج على العبد، و مؤاخذته بمجرد مخالفة أمره، و توبيخه على مجرد مخالفته كما فى قوله تعالى: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» [١]
تفيد الحقيقة؟
قلت: اصالة عدم القرينة انما تكون لتعيين المراد، لا لكون الاستعمال بعد معلومية المراد على وجه الحقيقة أو المجاز (و صحة الاحتجاج) عطف على لانسباقه و على هذا يكون دليلا، و الظاهر انه عطف على قوله «قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ» فيكون مؤيدا أي يدل على كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب صحة احتجاج المولى (على العبد و مؤاخذته بمجرد مخالفة أمره) فيما لو طلب منه شيئا بلفظ الامر فلم يفعل فانه يحسن عند العقلاء عقوبته (و توبيخه على مجرد مخالفته) و لو لم يكن قرينة أصلا (كما) ترى أن اللّه سبحانه لام ابليس (في قوله تعالى «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ») وجه الدلالة أنه تعالى رتب الذم على مجرد مخالفة الامر و لو كان الامر أعم من الوجوب لم يكن مرتبا، فان ما يرتب على الخاص لا يصح ترتبه على العام الا مجازا.
مثلا: لو كان المحظور ادخال الانسان في الدار لم يصح في مقام المؤاخذة أن يقول المولى لعبده «لم ادخلت الحيوان» الا توسعا، و وجه كونه مؤيدا لا دليلا ما تقدم من كون الاستعمال أعم مضافا الى وجود القرينة.
ثم ان وجه الاستدلال بهذه الآية على كون المادة للوجوب- كما هنا- غير الاستدلال على كون الصيغة للوجوب كما في المعالم.
[١] الاعراف: ١٢.