الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٧ - «التبادر»
فالتغاير أوضح من أن يخفى.
ثم ان هذا فيما لو علم استناد الانسباق الى نفس اللفظ، و أما فيما احتمل استناده الى قرينة فلا يجدى اصالة عدم القرينة فى احراز كون الاستناد اليه لا اليها كما
أهل المحاورة العالمين بالاوضاع علامة للحقيقة للجاهل بالمعنى الحقيقي و غيره (فالتغاير) بين العلم المتوقف على التبادر، و العلم الذي كان التبادر متوقفا عليه (أوضح من أن يخفى) على أحد.
اذ العلم المتوقف على التبادر هو علم الجاهل، و العلم الذي كان التبادر متوقفا عليه هو علم أهل المحاورة العالمين بالاوضاع. مثلا: من لا يعلم معنى الاسد اذا رأى سبق الحيوان المفترس الكذائي الى ذهن العرب من هذا اللفظ بدون القرينة علم انه معناه الحقيقي.
(ثم ان هذا) الذي ذكرناه من كون التبادر علامة للحقيقة (فيما لو علم استناد الانسباق الى نفس اللفظ) و حاقه بدون معونة قرينة أصلا، و هذا هو التبادر المسمى بالتبادر الوضعي (و أما فيما) لو (احتمل استناده الى قرينة) و لو كانت شهرة (فلا) يكون هذا التبادر علامة للحقيقة.
ان قلت: أصل عدم القرينة مفيد لكون التبادر من حاق اللفظ. قلت: لا (يجدى اصالة عدم القرينة في احراز كون الاستناد) الى حاق اللفظ، اذ المراد بالاصل ان كان استصحاب عدم القرينة، ففيه مع انه مثبت، ان المستصحب ليس بحكم و لا موضوع ذي حكم، و ان كان المراد بالاصل الاصل العقلائي الجاري في العام و نحوه حين الشك في وجود القرينة، و اجرائه محرز لكون الاستناد (اليه) أي الى حاق اللفظ (لا اليها) أي لا الى القرينة، فهذا الاصل و ان ذكره جماعة (كما