الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤١ - «امتياز الحرف عن الامر و الفعل»
لكونها على هذا كليات عقلية، و الكلى العقلى لا موطن له الا الذهن، فالسير و البصرة و الكوفة فى «سرت من البصرة الى الكوفة» لا تكاد تصدق على السير و البصرة و الكوفة، لتقيدها بما اعتبر فيه القصد فتصير عقلية، فيستحيل انطباقها على الامور الخارجية.
«الثانية» ان المعنى الاسمي مقيد بالامر الذهني، و كلما كان مقيدا بالامر الذهني كان ذهنيا، فالمعنى الاسمي ذهني، و من البديهي أن الامور الذهنية غير منطبقة على الخارجيات (لكونها) أي معاني المتعلقات (على هذا) الذي ذكرناه من تقيدها بالذهن (كليات عقلية) أي امور عقلية كما سبق- لا كلي عقلي اصطلاحي-.
(و الكلي العقلي لا موطن له الا الذهن) و لا يعقل وجوده في الخارج (فالسير و البصرة و الكوفة في) مثال (سرت من البصرة الى الكوفة لا تكاد تصدق على السير و البصرة و الكوفة) الخارجيات (لتقيدها) أي تقيد هذه الثلاثة (بما) أي بحرف و هو من و إلى (اعتبر فيه القصد) و اللحاظ حسب الفرض، فمن و إلى عقليان لتقيدهما باللحاظ (ف) لو قيد السير و البصرة و الكوفة بهما (تصير عقلية) اذ المقيد بالمقيد باللحاظ مقيد به كما تقدم (فيستحيل انطباقها) أي الثلاثة (على الامور الخارجية) و عليه يلزم مفسدتان:
الاولى: كون الاخبار المشتملة على الحروف غير حاكية عن الخارج و هو خلاف الضرورة.
الثانية: عدم امكان الامتثال في الاوامر و النواهي المشتملة على الحروف، و هو مقطوع البطلان كما تقدم مفصلا في الوضع.
ثم انه لما كان هنا مظنة ايراد- و هو التنافي بين كون معاني الحروف جزئية