الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٩ - ازاحة شبهة «دلالة الفعل على الزمان»
و إلّا لزم القول بالمجاز و التجريد عند الاسناد الى غيرها من نفس الزمان و المجردات.
يجيئني زيد بعد عام و قد ضرب قبله بأيام، أو لم يسند الى الزمانيات بل الى غيرها مما يأتي فلا دلالة له على الزمان أصلا (و إلّا) يمنع دلالة الفعل على الزمان، بل قلنا بدلالته عليه (لزم القول بالمجاز) في الفعل (و التجريد) عن جزء معناه الموضوع له (عند الاسناد) أي اسناد الفعل (الى غيرها) أي غير الزمانيات (من) غير فرق بين أن يكون غير الزماني (نفس الزمان) نحو:
مضى الزمان فقم يا غلام و املأ جام* * * لعلنا نتلافى سوالف الايام
فانّه حينئذ يجرد كلمة مضى من جزء معناه الذي هو الزمان على قول النحاة، و إلّا لزم كون الزمان في الزمان، و كذا لو كان نفس الفعل مسندا الى فاعل، مع التصريح بوقوعه في الزمان نحو ذهب زيد في يوم الجمعة أو في الايام الخالية.
(و) كذا يلزم التجريد و المجاز لو أسند الفعل الى (المجردات) نحو علم اللّه، فانه لو كان الفعل بمعنى الزمان لزم كون المجرد زمانيا، على انه لا يفرق العرف بين علم اللّه و علم زيد من هذه الجهة، مع ان لازم قول النحاة الفرق بالعناية في الاول دون الثاني.
«تنبيه» قوله: «المجردات» لم يعلم بعد وجود مجرد غير اللّه سبحانه و تمام الكلام في الكلام.
و قد يؤيد عدم دخول الزمان في مفهوم الفعل بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الحديث المشهور: «الاسم ما انبأ عن المسمى و الفعل ما انبأ عن حركة المسمى