الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤ - «موضوع الاصول»
..........
التعادل و الترجيح الى ان السنة و هي قول المعصوم و فعله و تقريره، هل تثبت بهذا الخبر أو بذاك، و مرجع مسألة الخبر الواحد الى ان السنة هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلّا بما يفيد القطع؟
قلت: «أولا» ان بيان البحث بهذه الكيفية و ان كان أقل محذورا، إلّا ان القوم لم يبينوه هكذا، و نحن الآن فى صدد التعرض لما بينوه «و ثانيا» ان هذا البيان لا يدفع الايراد أيضا و هو يتوقف على تمهيد مقدمة، و هي ان (كان) على قسمين:
الاول التامّة و هي ما يخبر عن وجود الشيء فقط نحو كان اللّه و كان زيد أي وجد. الثاني الناقصة و هي ما يخبر عن أوصاف الشيء بعد ثبوت وجوده نحو «كان زيد قائما» فالوجود في الاول محمول و في الثاني رابطة. و مثل كان (هل) و هي قسمان: الاول البسيطة و هي مثل كان التامة الثاني المركبة و هي مثل كان الناقصة.
اذا تمهدت المقدمة قلنا: ان كان المراد بالمحمول فى قولكم ان السنة تثبت بخبر الواحد الثبوت الواقعي، أي ان السنة موجودة ثابتة فيكون مفاد كان التامة ففيه: اولا ان البحث عن وجود الدليل ليس من مباحث العلم، لانه بحث عن وجود الموضوع، و انما أبحاث العلم عبارة عن مباحث أعراض الموضوع التي هي مفاد كان الناقصة. و ثانيا ان السنة الواقعية معلوم الوجود فلا معنى للبحث عنه و ان كان المراد بالمحمول الثبوت التعبدي، أي ان خبر الواحد الذي هو سنّة تعبدية حجة أم لا ففيه ان الحجية و وجوب العمل لم يعرض للسنة أي قول المعصوم و فعله و تقريره، و انما عرض على حاكي السنة، و هو الخبر الواحد، و حينئذ فهو عارض لغير موضوع العلم، هذا حاصل الكلام فى المقام.
و اذا أحطت خبرا بما ذكرناه فلنرجع الى المتن فنقول: البحث عن كثير من