الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٦ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
كما لا يخفى انما يصح الاتيان بجزء الواجب بداعى وجوبه فى ضمن اتيانه بهذا الداعى، و لا يكاد يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامتثال بداعى امتثال أمره.
الى غير النهاية، و ذلك مستلزم للتسلسل [١] (كما لا يخفى) فتأمل (انما يصح) متعلق بقوله: «مع امتناع» و هذا جواب آخر عن الاشكال، و حاصله منع الكبرى المتقدمة بيانه:
ان ما ذكرتم من جواز الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه لا يصح على اطلاقه، بل انما يصح (الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن اتيانه) أي تمام الواجب (بهذا الداعي) كأن يأتي بغسل الوجه بداعي وجوبه في ضمن الاتيان بتمام الوضوء بداعي وجوبه، و أما اذا لم يمكن الاتيان بجميع أجزاء الواجب بداعي الوجوب أو أمكن و لم يرد المكلف إلّا الاتيان بالبعض فلا يصح الاتيان بجزء الواجب بداعي الوجوب (و) ما نحن فيه من قبيل الاول اذ (لا يكاد يمكن الاتيان بالمركب) الذي تركب (من قصد الامتثال) و من ذات الفعل (بداعي امتثال أمره) أي أمر ذلك المركب، و اذا لم يمكن الاتيان بالمركب لم يمكن الاتيان بجزئه الذي هو أصل الفعل في ضمن الكل بداعي وجوبه.
[١] فى هذا الكلام نظر، لان كون الارادة اختيارية لا يلازم سبقها بارادة اخرى، فان اختيارية كل شىء بالارادة، و اختيارية الارادة بنفسها، كما ان ضوء كل شىء بالنور، وضوء النور بنفسه- فتأمل. مع انه كما اذا تعلق التكليف بالفعل ارادة العبد كذلك اذا تعلق بالارادة أرادها الشخص، و لا يلازم التسلسل أصلا، بل ينقطع بانقطاع الاعتبار- فتدبر.