الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٩ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
(ثانيتها) ان التقرب المعتبر فى التعبدى، ان كان بمعنى قصد الامتثال و الاتيان بالواجب بداعى أمره كان
عند اللّه تعالى.
(ثانيتها: ان التقرب المعتبر في التعبدي) عبارة عن اتيانه بنحو قربى، و ذلك يتصور على وجوه:
«الاول» كون الفعل ناشئا عن داعي أمره، فالصلاة مثلا لا يترتب عليها القرب إلّا اذا أتى بها بداعى امتثال الامر المتعلق بها.
«الثاني» اتيانه بداعى حسنه.
«الثالث» اتيانه بداعى كونه ذا مصلحة.
«الرابع» اتيانه للّه تعالى الى غير ذلك.
ثم (ان كان) المراد من التقرب المعنى الاول (بمعنى قصد الامتثال و الاتيان بالواجب بداعي أمره كان) هذا التقسيم الى التوصلي و التعبدي تقسيما بعد تعلق الامر لا تقسيما لموضوع الامر، و ذلك يتضح ببيان مقدمة و هي: ان المولى لو قال يجب عليك الصلاة فهنا أمران: الاول الموضوع و هو الصلاة، و الثاني الحكم و هو الوجوب و رتبة الاول مقدم على الثاني، بمعنى أن العقل يرى توقف الثاني على الاول كتوقف الضوء على الشعلة و ان اتحدا زمانا. ثم انه بعد ما أوجب الشارع الصلاة يحكم العقل بوجوب الاطاعة، و معنى حكم العقل- على مبنى بعض المحققين- رؤية الحسن و الثواب في الفعل و القبح و العقاب في الترك، فالعقل كالعين لكن يرى المعقولات و العين ترى المحسوسات.
اذا عرفت ذلك قلنا: قد يطرأ التقسيم على الموضوع- اعني الصلاة- و قد يطرأ التقسيم على الاطاعة، و الانقسام الى التعبدي و التوصلي مما يطرأ على الثاني