الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٦ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
...
لما عرفت من أنه لا يمكن أن يكون مراده من الامر الاطلاق، بل من عدم ذكر متمم الجعل يستكشف انه ليس له مراد آخر سوى ما تعلق به الامر.
و بعبارة اخرى: من عدم ذكر متمم الجعل في مرتبة وصول النوبة اليه يستكشف أن الملاك لا يختص بصورة قصد الامتثال بل يعم الحالين فيحصل نتيجة الاطلاق [١].
الى أن قال: و حينئذ يبقى الكلام في كيفية تعلق الجعل و الامر المولوي باعتبار قصد الامتثال على وجه يسلم عن كل محذور.
و التحقيق في المقام انه ينحصر كيفية الاعتبار بمتمم الجعل و لا علاج له سوى ذلك، فلا بد للمولى الذي لا يحصل غرضه إلّا بقصد الامتثال من تعدد الامر، بعد ما لا يمكن أن يستوفي غرضه بأمر واحد، فيحتال في الوصول الى غرضه، و ليس هذان الامران عن ملاك يخص بكل واحد منهما حتى يكون من قبيل الواجب في واجب، بل هناك ملاك واحد لا يمكن أن يستوفي بأمر واحد.
و من هنا اصطلحنا عليه بمتمم الجعل، فان معناه هو تتميم الجعل الاولى الذي لم يستوف تمام غرض المولى فليس للامرين الا امتثال واحد و عقاب واحد ... [٢].
الى أن قال: ثم ان متمم الجعل تارة ينتج نتيجة الاطلاق و اخرى ينتج نتيجة التقييد، فالاول كمسألة اشتراك الاحكام بالنسبة الى العالم و الجاهل حيث حكى تواتر الاخبار على الاشتراك، و الثاني كمسألة قصد الامتثال في موارد اعتباره [٣]- انتهى كلامه رفع مقامه. و انما نقلناه بطوله لكثرة فوائده.
[١] فوائد الاصول ج ١ ص ١٥٨- ١٦٠.
[٢] فوائد الاصول ج ١ ص ١٦١- ١٦٢.
[٣] فوائد الاصول ج ١ ص ١٦٢.