الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٨ - (تذنيب)
...
اذا عرفت هذا فنقول: ان الاشاعرة اصطلحوا على تسمية هذا النحو من الكلام بالكلام النفسي، و جعلوا الكلام النفسي المرتب في ذهن احدنا لدى ارادته التكلم الذي يمتاز عن العلم و الارادة طريقا الى اثباته له تعالى، و من هنا التزموا بمغايرة الطلب و الارادة، و دليلهم على مغايرتهما من طريق الكلام النفسي ما ذكره التفتازاني في محكى شرح المقاصد بما لفظه: ان من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو اخبار أو استخبار أو غير ذلك يجد في نفسه معاني ثم يعبر عنها بالالفاظ التي نسميها بالكلام الحسي، فالمعنى الذي يجده في نفسه و يدور في خلده و لا يختلف باختلاف العبارات بحسب الاوضاع و الاصطلاحات و يقصد المتكلم حصولها في نفس السامع ليجري على موجبها، هو الذي نسميه كلام النفس و حديثها.
و ربما يعترف به أبو هاشم و يسميها الخواطر، و مغايرته للعلم و الارادة سيما في الاخبار و الانشاء الغير الطلبي في غاية الظهور. نعم قد يتوهم أن الطلب النفسي هو الارادة و ان قولنا اريد منك هذا الفعل و لا اطلبه أو اطلب منك الفعل و لا اريده تناقض، و سيأتي في فصل الافعال انتهى.
و الحاصل: ان الاشاعرة حيث ذهبوا الى الكلام النفسي، و انه معنى قائم بذات اللّه تعالى قديم معه، ثم لم يتمكنوا من جعله العلم أو الارادة و نحوهما، لبداهة أن هذه الصفات ليست كلاما، و لا يصح اطلاقه عليها اضطروا الى القول بأن الكلام النفسي الخبري هو النسبة، و الكلام النفسي الانشائي هو الطلب القائمان بالنفس.
و من هنا تشكل القياس بأن الطلب هو الكلام النفسي، و الكلام النفسي غير الارادة، فالطلب غير الارادة هذا و لكن الكلام النفسي باطل، و ما ذكروا من