الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٤ - «اشكال و دفع»
قلت: العقاب انما يتبع الكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما، فان
و هذا مستلزم للجبر.
(قلت): ان الارادة صفة كمال أودعها اللّه في الانسان و بهذه الصفة يتحقق الاختيار و يحسن الثواب و العقاب، امّا ان الارادة مسبوقة بارادة اللّه تعالى فهو باطل اما على ما تقدم منا فلعدم تعلق الارادة من اللّه سبحانه لا بالفعل و لا بالترك و انّما يكون من جانب اللّه هو الامر و النهي، و اما على قول من يجعل الارادة التكوينية عبارة عن الايجاد- كما تقدم عن صاحب كفاية الموحدين و غيره- فأوضح لان اللّه لم يخلق أفعال العباد و لا خلق ما يلجئهم اليه.
و أما ما ذكره المصنف في الجواب من أن (العقاب انما يتبع الكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ) هذا الاختيار (عن مقدماته الناشئة) تلك المقدمات (عن شقاوتهما الذاتية) فغير مستقيم، اذ حاصل جوابه (ره) أن العقاب ليس ناشئا عن الاستحقاق حتى يقال «استحقاق العقاب على ما لا يكون بالاختيار قبيح» بل العقاب من توابع الشقاوة التي هي من اللوازم الذاتية للذات كلزوم الزوجية، و حينئذ فترتب العقاب من باب ترتب المعلول على علته.
و وجه عدم استقامته أن العقاب انما يكون بالاستحقاق، و أن الشقاوة ليست من لوازم الذات بالضرورة، و إلّا لبطل التكليف و لم يكن فرق بين الاختيار و الاضطرار.
و بما ذكر تبين بطلان جعل الشقاوة من الامور (اللازمة لخصوص ذاتهما) أي ذات الكافر و العاصي (فان) الذات ليست علة لشيء من السعادة و الشقاوة،