الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٠ - «اشكال و دفع»
فاذا توافقتا فلا بد من الاطاعة و الايمان،
فتحصل من هذا الدفع ان ما ذكرتم من أنه «لو كان في تكليف الكافر ارادة لزم تخلف الارادة عن المراد و هو محال» غير صحيح اذ الارادة المدعاة اتحادها مع الطلب هى الارادة التشريعية و تخلفها عن الفعل غير مستحيل.
ثم ان الارادة قد تتعلّق بوجود شيء، و قد تتعلّق بعدمه، و قد لا تتعلّق أصلا، و هذا ظاهر في المخلوق فان النفس اذا توجهت الى الشيء فاما ان تريده و اما أن لا تريده، و اذا سهت عن الشيء فهو عدم الارادة، و ان شئت قلت: ان الارادة اما أن تكون موجودة أولا، و الاول اما أن تكون متعلقة بالفعل أو متعلقة بالترك.
اذا عرفت ذلك قلنا: ان اللّه سبحانه قد يريد وجود شيء تكوينا، و حينئذ فلا بد أن يوجد، و قد يريد عدم شيء، و حينئذ فلا بد أن يعدم أي لا يوجد، و قد لا تتعلق ارادته بشيء لا وجودا و لا عدما، و ذلك كأفعال العباد، فان اللّه تعالى أراد صدورها أو عدم صدورها عن اختيارهم لا أنه يريد صدورها إلجاء و لا أنه يريد عدم صدورها جبرا.
(و بعبارة اخرى) الارادة التكوينية بالنسبة الى افعال العباد من باب لا بشرط لا من باب بشرط شيء أو بشرط لا، و بهذا التقرير ينحسم مادة الاشكال الآتي، اذ هو مبني على المنفصلة التي ذكرها المصنف دائرة بين تخالف الارادتين و توافقهما و المنفصلة لها شق ثالث كما بينا.
نعم على فرض الانحصار فيهما محالا (فاذا توافقتا) أي الارادة التكوينية و التشريعية، بأن كان الواجب الشرعي مرادا بالارادة التكوينية (فلا بد من الاطاعة و الايمان) لان الارادة التكوينية على مذاق المصنف هو العلم الخاص، و لا يعقل