الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٧ - «مفهوم المشتق»
و قضية ممكنة عند الفارابى فتأمل. لكنه (قدس سره) تنظر فيما أفاده بقوله: و فيه نظر،
غير فرق بين أن يكون في الماضي أو الحال أو المستقبل، حتى انه لا يصح الحكم بالمحمول على ما لا يتصف بوصف الموضوع دائما (و قضية ممكنة عند الفارابي) فلا يلزم الفعلية بل يكفي الامكان.
مثلا: لو قلنا «كل أبيض كذا» فعلى رأي الشيخ ان الحكم بالكذائية على كل ما اتصف بالبياض في أحد الازمنة الثلاثة، و على مذهب الفارابي انه على كل ما امكن أن يتصف بالبياض و لو لم يتصف به في زمن أصلا، فعلى مذهبه يتناول الحكم الزنوج، بخلافه على مذهب الشيخ.
و لا يذهب عليك ان مراد الفارابي من الامكان العام المقيد بجانب الوجود المقابل للامتناع، فلا يرد عليه ما قيل انه ان أراد الامكان الخاص خرجت القضايا التي كان اتصاف الموضوع بالعنوان فيها ضروريا، كقولنا «كل انسان حيوان» و «كل حجر جماد» و نظائرهما، و ان أراد به الامكان العام لا يصدق قضية كلية أصلا، لشمولها حينئذ الافراد التي يمتنع اتصافها بالوصف العنواني. و كذا ليس المراد بالامكان القوة كما توهم، فلا ينتقض بلزوم صدق كل انسان حيوان على النطفة مع انها ليست بحيوان بديهة.
و لا يخفى أن مذهب الشيخ هو المختار، لانه المتبادر في العرف و اللغة (فتأمل) يمكن أن يكون أمره بالتأمل اشارة الى ما تقدم من الاشكال في الشق الاول، و ما اشير اليه من الاشكال في الشق الثاني فراجع.
(لكنه) أى صاحب الفصول ((قدس سره) تنظر فيما أفاده بقوله: و فيه نظر) و بيان ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة، و هي: ان الموضوع قد يؤخذ