الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦٥ - «ثمرة النزاع»
الاختلاف بين الشرع و العرف فيما يعتبر فى تأثير العقد لا يوجب الاختلاف بينهما فى المعنى، بل الاختلاف فى المحققات و المصاديق، و تخطئة الشرع العرف فى تخيل كون العقد بدون ما اعتبره فى تأثيره محققا لما هو المؤثر
المجهول و المعاملة مع غير البالغ و غيرها.
قلت: (الاختلاف) المشاهد (بين الشرع و العرف فيما) أي في بعض الاجزاء و الشرائط الذى (يعتبر في تأثير العقد) كان يرى الشارع عدم الزيادة في الجنس الواحد و البلوغ و نحوهما شرطا في تأثير العقد دون العرف (لا يوجب الاختلاف بينهما في) أصل (المعنى) بحيث يكون في الشرع للصحيح و فى العرف للاعم حتى ينافي ما ادعيناه (بل الاختلاف) بين الشرع و العرف في بعض الموارد من باب الاختلاف (في المحققات) لذلك الكلي المتفق عليه (و المصاديق) له.
و الحاصل انه ليس اختلاف في المفهوم بل الاختلاف في المصداق، و ذلك كما اذا اتفق العرف على أن مفهوم الماء عبارة عن الجسم السيال البارد بالطبع ثم قال بعضهم بأن الخل ليس بماء، و قال آخر انه ماء ظنا منه ذلك لاتحادهما في الصورة، و عدم علمه بحقيقة الخل و طعمه و رائحته و خاصيته.
(و) بهذا تبين أن (تخطئة الشرع) لاهل (العرف) في بعض المعاملات انما هي (في تخيل) العرف (كون العقد بدون ما اعتبره) الشرع من الاجزاء و الشرائط الذى كان معتبرا (في تأثيره) واقعا (محققا) بصيغة اسم الفاعل يعني يتخيل العرف أن العقد بدون الشرط يحقق (لما هو المؤثر) في النقل و الانتقال مثلا، مع انه ليس بمؤثر واقعا.