الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٢ - «صحة السلب عن المنقضى»
ضرورة صدق القاعد عليه فى حال تلبسه بالقعود، بعد انقضاء تلبسه بالقيام مع وضوح التضاد بين القاعد و القائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى كما لا يخفى.
(ضرورة صدق القاعد عليه فى حال تلبسه بالقعود بعد انقضاء تلبسه بالقيام) هذا في الضدين.
و كذا في النقيضين، كما لو كان عالما ثم جهل، فانه لا يصدق عليه العالم، ضرورة ان نقيض العالم و هو الجاهل يصدق عليه حينئذ (مع وضوح التضاد بين القاعد و القائم) في المثال الاول، و العالم و الجاهل في المثال الثاني (بحسب ما ارتكز لهما من المعنى كما لا يخفى) و سيظهر وجه هذا القيد.
ثم لا يذهب عليك ان ما ذكرنا من مثال التناقض جرى على العرف، و إلّا فهو من قبيل العدم و الملكة. بيانه: ان التقابل- و هو كون أمرين على نحو لا يمكن اجتماعهما فى شيء واحد فى زمان واحد من جهة واحدة- على أربعة أقسام: لانّه امّا أن يؤخذ التقابل باعتبار القول، و امّا أن يؤخذ بحسب الحقائق، و الاول هو تقابل السلب و الايجاد- و يسمى بتقابل النقيضين- كقولنا «زيد كاتب. زيد ليس بكاتب» و الثاني و هو ما أخذ بحسب الحقائق على ثلاثة أنحاء:
«الاول» أن يكون أحدهما عدميا و الآخر وجوديا كالعمى و البصر، و يسمى بتقابل العدم و الملكة، و هذا يقارب من تقابل السلب و الايجاب لكن الفرق بينهما ان السلب و الايجاب في الاول مأخوذ باعتبار مطلق، و لهذا لا يمكن اجتماعهما و لا ارتفاعهما، و في الثاني مأخوذ باعتبار شيء واحد، و لهذا يمكن ارتفاعهما، اذ الملكة هو وجود الشيء في نفسه، و العدم هو انتفاء تلك الملكة عن شيء من