الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٤ - «المضادة دليل الاشتراط»
على ما ارتكز لها من المعانى، فلو كان المشتق حقيقة فى الاعم، لما كان بينها مضادة بل مخالفة، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ و تلبس بالمبدإ الآخر.
و القاعد و العالم و الجاهل و الفوق و التحت و غيرها، فانها متقابلة (على ما ارتكز لها من المعاني) في الاذهان (فلو كان المشتق حقيقة في الاعم) من المتلبس و المنقضي (لما كان بينها) أي بين الصفات المتقابلة (مضادة بل) كان بينها (مخالفة) اذ الامور المضادة المتقابلة لا نتصادق أصلا، و هذه الصفات حسب الفرض ليست كذلك (لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ و تلبس بالمبدإ الآخر) و هذا الدليل الثالث يشبه قياس الخلف، و هو ما يقصد فيه اثبات المطلوب بابطال نقيضه.
و صورة القياس انّه: لو صدقت الصفة المنقضية على الذات في ظرف صدق الصفة الموجودة مع تسلم مضادتهما لزم عدم مضادتهما، لكن عدم المضادة باطلة، فصدق الصفة المنقضية باطل، و لا يمكن انقلاب الدعوى لضرورة صدق الصفة الموجودة.
و حيث ذكر المصنف لزوم التخالف على تقدير عدم التضاد، فلا بد من بيان معنى المخالفة فنقول: قال في المعالم: ان كل متغايرين اما أن يكونا متساويين في الصفات النفسية أولا، الى أن قال: فان تساويا فيها فمثلان كسوادين و بياضين و إلّا فاما أن يتنافيا بأنفسهما- بأن يمتنع اجتماعهما في محل واحد بالنظر الى ذاتيهما- أولا، فان تنافيا كذلك فضدان كالسواد و البياض و إلّا فخلافان كالسواد و الحلاوة [١]- انتهى.
فالمتخالفان هما الامران اللذان يجتمع كل واحد منهما مع الآخر و مع ضده
[١] المعالم ص ٦٤ ط الاسلامية فى طهران.