الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٠ - «الامر الثامن» فى تعارض الاحوال
لا يكاد يصار الى أحدها فيما اذا دار الامر بينه و بين المعنى الحقيقى إلّا بقرينة صارفة عنه اليه و أما اذا دار الامر بينهما
الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» [١] فانه ضمن يخالفون معنى يعرضون و لهذا عدّى بكلمة عن. هذه هي الاحوال المعروفة ذكرها و إلّا فالتورية و الايهام و التجريد و نحوها من هذا القبيل أيضا.
و لا يخفى أنه (لا يكاد يصار الى أحدها فيما اذا دار الامر بينه) أي بين أحد هذه الاحوال المذكورة (و بين المعنى الحقيقي) كما لو تردد قول القائل افعل بين كونه المعنى الحقيقي أعني الوجوب أو المجازي أي الاستحباب، فإن هذا يحمل على الوجوب قطعا و ذلك لاحتياج الندب الى القرينة، و كذا باقي الاحوال المذكورة فان كلها خلاف الظاهر، و قد تقدم المراد بالحقيقي.
و أمّا قيوده ف «بالوضع» خرج المجاز و بقيد «العلم» خرج النقل و الاشتراك لعدم العلم بالوضع فيهما، اذ لو علم الوضع كان الامر دائرا بين المعنيين، و بقيد «الظهور» خرج ما ليس بظاهر اذا لم يكن موجبا للتجوز، و بقولنا «تعليقا» يدخل ما كان الظهور التعليقي حجة عند العقلاء كما فيما لو احتمل سقوط قرينة متّصلة فيه فتأمل. و من أراد التفصيل فليرجع الى حاشية المشكيني «قده».
فتحصل انه لا يرفع اليد عن المعنى الحقيقي (إلّا بقرينة صارفة عنه اليه) أي صارفة عن المعنى الحقيقي الى أحد الخمسة، هذا فيما لو دار بين أحدها و المعنى الحقيقي (و أما اذا دار الامر بينهما) كما لو دار الامر في قوله تعالى:
[١] النور: ٦٣