الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٩ - «الامر الثامن» فى تعارض الاحوال
...
فالتقدير أم غيّ. و لا يخفى ان التخصيص و الاضمار و ان كانا قسمين من المجاز لكنه لما كان لهما مزيد اختصاص و امتياز أفردوهما من أقسام المجاز و جعلوهما قسيما له. و أما الخمسة البواقي:
فالاول: النسخ، و هو التقيد في الزمان كالصدقة بين يدي النجوى التي كانت واجبة ثم نسخ هذا الحكم بقوله تعالى: «أَ أَشْفَقْتُمْ» [١].
الثاني: التقييد، و هو قصر حكم المطلق على بعض أفراده باخراج البعض منه نحو «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٢] و قوله (عليه السلام): «لا تبع ما ليس عندك» [٣] فان البيع في الآية قيد بكونه عنده و خرج عن حكم الحلية ما ليس عنده.
الثالث: الكناية، و هي ذكر اللازم و ارادة الملزوم نحو جبان الكلب لكثير الضيف، فان لازم كثرة الضيف جبن الكلب.
الرابع: الاستخدام، و هو ذكر لفظ مشترك بين معنيين يراد به أحدهما ثم يعاد عليه ضمير أو اشارة بمعناه الآخر كقوله:
اذا نزل السماء بأرض قوم* * * رعيناه و ان كانوا غضابا [٤]
أراد بالسماء المطر و بضميره في رعيناه النبات.
الخامس: التضمين، و هو تضمين فعل معنى فعل آخر كقوله تعالى: «فَلْيَحْذَرِ
[١] المجادلة: ١٣
[٢] البقرة: ٢٧٥
[٣] وسائل الشيعة ج ١٢ ص ٣٧٤ عن الصادق (عليه السلام): نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن ... و عن بيع ما ليس عندك.
[٤] هو لجرير بن عطية بن الخطفى التميمى: المطول فى الاستخدام من علم البديع.