الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٥ - الجهة الرابعة «الطلب و الارادة»
و ذلك لكثرة الاستعمال فى الطلب الانشائى كما ان الامر فى لفظ الارادة على عكس لفظ الطلب، و المنصرف عنها عند اطلاقها هو الارادة الحقيقية، و اختلافهما
منه طلب فلان من فلان شيئا انصرف الى الطلب الانشائي فتأمل (و ذلك) الانصراف في لفظ الامر انما كان (لكثرة الاستعمال في الطلب الانشائي).
قال العلامة الرشتي (ره): و مما يدل على ما ذكر صحة سلب الامر عن الكيفية القائمة بالنفس الموجودة بوجود سببها ما لم ينشأ المولى بصيغة افعل أو ما هو بمعناها، ضرورة انه عند الشوق المتأكد الموجود في نفس المولى و عدم انشائه بعد، يصح أن يقال أنه ليس بآمر و العبد ليس بمأمور و تلك الكيفية ليست بأمر [١]- انتهى.
و لا يخفى أن هذا الوجه يوجب الحقيقة الثانوية، و خروج المعنى الاول عن الحقيقة، و الظاهر أن مراد المصنف (ره) ليس ذلك.
فتحصل مما تقدم أن لفظ الطلب منصرف الى الانشائي (كما أن الامر) أي الشأن (في لفظ الارادة على عكس لفظ الطلب) فان الارادة- و ان كانت على ثلاثة انواع: المفهومي الجامع، و الحقيقي، و الانشائي-.
(و) لكن (المنصرف عنها عند اطلاقها هو الارادة الحقيقية) القائمة بالنفس، بل يمكن ادعاء صحة سلب الارادة عن الانشائي منها، لبداهة أن المولى اذا أمر عبده من دون ارادة قلبية يصح أن يقال أنه ليس بمريد فتدبر.
و هذا أوان الشروع فيما هو خارج عن البحث من بيان معنى الطلب و الارادة و كان الاولى طرح هذا عن الكتاب الى أول الفصل الثاني: (و اختلافهما) أي
[١] شرح العلامة الرشتى ج ١ ص ٨٧.