الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٥ - «الامر الرابع» فى استعمال اللفظ فى اللفظ
فمن حيث انه لفظ صادر عن لافظه كان دالا، و من حيث ان نفسه و شخصه مراده كان مدلولا، مع ان حديث تركب القضية من جزءين لو لا اعتبار الدلالة فى البين انما يلزم اذا لم يكن الموضوع نفس شخصه، و إلّا كان أجزائها الثلاثة تامة،
الاول: ما كان أحدهما مضادا للآخر كالعلة و المعلول، و في هذا لا بد من التعدد الذاتي، و لا يعقل كفاية التعدد الاعتباري مع الاتحاد الذاتي.
الثاني: ما ليس كذلك فيكفي فيه تعدد الاعتبار، و ما نحن فيه من هذا القبيل (فمن حيث انه لفظ صادر عن لافظه كان دالا) و منشئا لاخطار نفسه في ذهن السامع فهو مخطر بالكسر (و من حيث ان نفسه و شخصه مراده كان مدلولا) و مخطرا بالفتح فيكون هو الموضوع للقضية المعقولة. و الحاصل ان الدلالة من قبيل العالمية و المعلومية و العالجية و المعالجية مما يمكن اجتماعهما في ذات واحدة. و في الدعاء «يا من دل على ذاته بذاته» [١].
هذا كله على تقدير اختيار الشق الاول (مع ان) لنا أن نختار الشق الثاني و هو عدم دلالة اللفظ على نفسه، و ما أورده (قدس سره) عن (حديث تركب القضية من جزءين) على هذا التقدير غير وارد اذ المحذور (لو لا اعتبار الدلالة في البين انما يلزم اذا لم يكن) للموضوع وجود عيني خارجي لكن (الموضوع) هنا له وجود كذلك و هو (نفس شخصه) أي شخص زيد الموجود بالحروف فلا محذور. و الحاصل ان تركب القضية من جزءين انما يلزم اذا لم يكن له موضوع لا ذهنا و لا لفظا و لا خارجا (و إلا) فلو كان له موضوع خارجي (كان أجزائها الثلاثة تامة) و ذلك كما لو ضرب الجدار بيده و قال ضرب فانه قضية
[١] دعاء الصباح.