الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١٠ - «اشكال و دفع»
...
كما هو المشاهد- لا يكون سببا للالجاء و الاضطرار كما هو بديهي لدى الوجدان بل غالب الصفات قابلة للتغيير بالمجاهدة كما برهن عليه في أول جامع السعادات و سائر كتب الاخلاق.
و بناء على ما ذكرنا اختيار شخص للعصيان و شخص آخر للطاعة انما يكون بسبب الارادة و الاختيار التي زمامها بيد الشخص «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً» [١] و ليس هناك أمر في النفس يلزمه الاطاعة أو العصيان كلزوم الزوجة و الفردية للواحد و الاثنين، و اختيار الشخص لهما بعين اختياره المأكل و الملبس و المشرب و المسكن و غيرها، و كما لا يصح لعاقل أن يحكم بأن اختيار زيد في هذا اليوم اللحم بسبب أمر ذاتي، فكذلك ليس اختياره للزنا بسبب أمر ذاتي، و لو كانت الامور مستندة الى الذات لم يعقل اختيار الكافر الايمان و لا العاصي الاطاعة و كذلك العكس مع ضرورة ذلك.
بقى أمران لا بد من التنبيه عليهما:
(الاول) ان ما ذكره المصنف من الاشكال جمع بين اشكالين:
«الاول» استناد المعصية الى الارادة التكوينية.
«الثاني» استنادها الى الذات. و قد تبين الجواب عنهما.
(الامر الثاني) ان ما ذكره المصنف هنا و في بعض مباحث الجلد الثاني مما يشم منه بعض الامور ليس موجبا للقدح في عقائده أصلا، اذ مع العلم بمبناه في الاصول الشرعية بأول ما كان متشابها من كلامه مع أن العصمة من الزلل مختصة بمن عصمه اللّه تعالى و اللّه المستعان.
[١] الانسان: ٣.