الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٢٤ - المقام الثاني في اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهرى عن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي ثانيا
..........
بخلاف الحكم الواقعي الذي لا مدخل للجهل فيه، ثم ان مدخلية الجهل في الحكم الظاهري قد يكون بنحو أخذ ظرفا و هي محل الادلة الاجتهادية و تنقسم الى الحكمية كأخبار الآحاد و الموضوعية كالبينة، و قد يكون بنحو أخذ جزءا للموضوع و هي مجرى الاصول العملية، و تنقسم الى ما له كشف ناقص عن الواقع كالاستصحاب، و ما ليس له ذلك كالبراءة و الاحتياط و التخيير، و تنقسم بتقسيم آخر الى الاصول الحكمية الكلية كحلية شرب التتن، و الموضوعية الخارجية كحلية هذا البيع الموجود و الحكمية الجزئية كأصل الصحة و اليد و سوق المسلمين. الثاني من اطلاقي الحكم الظاهري اطلاقه على ما يقابل الادلة الاجتهادية، فتختص بموارد الاصول العملية فقط.
«الثالث» الحكم التخيلي كالقطع فانه ليس مجعولا بل هو طريق بنفسه كما سيأتي في المجلد الثاني إن شاء اللّه تعالى.
و المراد من الامر الظاهري في كلام المصنف (ره) ما سوى الواقعي و التخيلي أما الواقعي فاختياريه خارج عن مبحث الاجزاء و اضطراريه تقدم الكلام فيه في المقام الاول، و أما التخيلي فسيأتي الكلام فيه في التذنيب الاول، فالكلام الآن في الامر الظاهري باطلاقه الاول، فاعلم ان الامر الظاهري على نحوين:
«الاول» الاصل و هو ما يكون مفاد دليله جعل نفس موضوع الحكم الشرعي حقيقة- بمعنى الاتساع في موضوع الحكم- فلو قال «صل مع طهارة اللباس» ثم قال «المشكوك طاهر» كان مفاد الدليلين جواز الصلاة في الطاهر الواقعي و مشكوك الطهارة.
«الثاني» الامارة و هو ما يكون مفاد دليله ثبوت موضوعه الواقعي- بمعنى ان الشارع جعل بعض الامور كاشفا عن موضوع حكمه- فلو قال «صل مع الوضوء»