الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٤ - «المبحث الرابع» في دلالة صيغة الامر على الوجوب من غير طريق الوضع له
فغير موجبة للظهور، اذ الظهور لا يكاد يكون الا لشدة انس اللفظ بالمعنى بحيث يصير وجها له.
و مجرد الاكملية لا يوجبه كما لا يخفى. نعم فيما كان الآمر بصدد البيان فقضية مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب، فان الندب كأنه يحتاج الى مئونة بيان التحديد.
بالنسبة اليه كاللون الشديد بالنسبة الى اللون الضعيف، و هذا غير مستقيم اذ الفارق بينهما جواز الترك و عدمه لا الشدة و الضعف- فتأمل. «و ثانيا» على تقدير تسليم الاكملية (فغير موجبة للظهور) في الوجوب عند الاطلاق (اذ الظهور لا يكاد يكون الا لشدة انس اللفظ بالمعنى بحيث يصير) اللفظ مرآة و (وجها له) أي للمعنى حتى يرى صورة المعنى في اللفظ.
(و) من المعلوم أن (مجرد الاكملية لا يوجبه) أي لا يوجب هذا النحو من الظهور، كيف و لو كان كذلك لزم تبادر المراتب الشديدة من الالوان عند اطلاق اسمها، و السر في ذلك ما ذكره العلامة المشكيني (ره) بقوله: لان المسلم كما له ثبوتا لا اثباتا و التشكيك الثبوتي لا يستلزم التشكيك اللفظي الحاصل من شدة الانس في مقام القابلية (كما لا يخفى) بأدنى تأمل.
(نعم فيما) تمت مقدمات الحكمة بأن (كان الآمر بصدد البيان) و لم ينصب قرينة على الطرف المقابل (فقضيّة مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب) سواء قلنا بالاشتراك أو بوضع الصيغة للندب (فان الندب كأنه يحتاج الى مئونة بيان التحديد) و قد أفاده الميرزا المجدد الشيرازي (قدس سره) في محكى كلامه بقوله: ان حقيقة الوجوب انما هو الطلب الخالص عن شوب الرجوع