الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٣ - «كيفية قيام المبادئ بالذات»
عدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس من الامور الخفية لا يضر بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة اذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة و لو بتأمل و تعمل من العقل. و العرف انما يكون مرجعا فى تعيين المفاهيم، لا فى تطبيقها على مصاديقها، و بالجملة يكون مثل العالم و العادل و غيرهما من الصفات
لا يعتبر، و على الاول فيكون اجراء الصفات على اللّه تعالى مجازا لعدم قيام المبدأ به تعالى حقيقة، و على الثاني فلا يعتبر القيام مطلقا، فكيف يمكن الجمع بين قولكم باعتبار القيام و بين قولكم بأن اجراء صفات اللّه تعالى حقيقة؟
قلت: نلتزم باعتبار القيام و (عدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس) و القيام العيني (من الامور الخفية لا يضر بصدقها) أى صدق الصفات (عليه تعالى على نحو الحقيقة اذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة و لو) لم يكن القيام خارجا بل كان (بتأمل و تعمّل من العقل. و) ما ذكرتم من أن العرف هو المرجع مخدوش، فان (العرف انما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم) بأن يقول المشتق هو الذات المتلبس بالعلم فعلا، و (لا) يكون مرجعا (في تطبيقها على مصاديقها) بأن يقول: هنا يصدق العالم حقيقة للتلبس و المغايرة الحقيقية، و هنا لا يصدق لعدم التغاير.
و على هذا فلو لم ير العرف التغاير في ذات الباري تعالى و صفاته لم يكن له حق في أن يقول: اطلاق الصفات من باب المجاز. و الحاصل ان العرف مرجع في تحديد المفهوم لا في تحديد المصداق، بل لا بد في تحديد المصداق من المداقة العقلية و مراعاة الواقع.
(و بالجملة يكون مثل العالم و العادل و غيرهما من) سائر (الصفات