الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - «صحة السلب»
..........
لدى أسد شاكي السلاح مقذف* * * له لبد أظفاره لم تقلم
فان لفظ أسد استعارة للرجل الشجاع، اذ الشاعر شبه في نفسه الرجل الشجاع بالاسد للمشابهة في الشجاعة ثم ذكر الاسد- و هو المشبه به- و أراد المشبه أي الرجل الشجاع.
و علماء البيان كما في المطول قد اختلفوا في أن الاستعارة مجاز لغوي أم عقلي؟ فذهب الجمهور الى أنه مجاز لغوي بمعنى انها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة و الدليل على ذلك ان الاستعارة كأسد مثلا في قولنا:
«رأيت أسدا يرمي» موضوعة للمشبه به أعني السبع المخصوص، لا للمشبه أعني الرجل الشجاع و لا للاعم من المشبه به و المشبه كالشجاع مثلا، ليكون اطلاقه على كل منهما حقيقة كاطلاق الحيوان عليهما، و هذا معلوم قطعا بالنقل عن أئمة اللغة، فحينئذ يكون استعماله في المشبه استعمالا في غير ما وضع له مع قرينة مانعة عن ارادة الموضوع له أعني المشبه به فيكون مجازا لغويا ... الى ان قال: و قيل انها مجاز عقلي بمعنى ان التصرف في أمر عقلي لا لغوي لانها لما لم تطلق على المشبه الا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به بأن جعل الرجل الشجاع فردا من أفراد الاسد كان استعمالها فيما وضعت له الى أن [١] قال: و تحقيق ذلك ان دخوله في جنس المشبه به مبني على انه جعل أفراد الاسد بطريق التأويل قسمين: أحدهما المتعارف و هو الذي له غاية الجرأة و نهاية القوة في مثل تلك الجثة و هاتيك الصورة و الهيئة و تلك الانياب و المخالب الى غير ذلك،
[١] و هذا الكلام و ان ذكره التفتازانى لرد القول الثانى لكنه لما كان مساعدا لفهم القول الثانى ذكرناه ايضا.