الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٩ - الجهة الرابعة «الطلب و الارادة»
فان الانسان لا يجد غير الارادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب غيرها سوى ما هو مقدمة تحققها عند خطور الشىء و الميل و هيجان الرغبة اليه و التصديق لفائدته و هو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لاجلها.
ثم بين دلالة الوجدان بقوله: (فان الانسان لا يجد غير الارادة القائمة بالنفس صفة اخرى قائمة بها) أي بالنفس (يكون هو الطلب غيرها) أي غير الارادة، خلافا للاشاعرة القائلين بمغايرة الطلب للارادة (سوى ما هو مقدمة تحققها عند خطور الشيء).
و الحاصل انّا لا نجد سوى الارادة و مقدماتها صفة تسمى بالطلب، و أمّا مقدمات الارادة فهي خمسة: الاولى- ما أشار اليه بقوله «عند خطور الشيء و بعبارة اخرى العلم بالشيء» (و) الثالثة- (الميل) الى الشيء (و) الرابعة و الخامسة- (هيجان الرغبة اليه) المنحل الى الجزم و العزم على اصطلاحهم (و) الثانية- (التصديق لفائدته) و انما اخرنا الثانية تبعا للمصنف (ره) (و هو) أي ما هو مقدمة تحققها عبارة عن (الجزم بدفع ما يوجب توقفه) أي توقف المريد (عن طلبه) أي طلب المراد (لاجلها) أي لاجل الارادة.
و لا يخفى ان في الارادة بحثا طويلا لا بأس بالاشارة الى ما هو مربوط بالمطلب قال السبزواري: ان الارادة فينا شوق مؤكد يحصل عقيب داع هو ادراك الشيء الملائم ادراكا يقينيا أو ظنيا أو تخيليا موجبا لتحريك الاعضاء لاجل تحصيل ذلك الشيء. و قال في الحاشية: قد عرفت بتعريفات شتى: فقيل انها اعتقاد المنفعة و قيل انها ميل يتبع اعتقاد المنفعة، و قيل انها صفة مخصصة لاحد المقدورين، و قيل انها القصد المتعقب للعزم المتعقب للجزم و توطين النفس على الفعل المتعقب للميل