الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٧٢ - «الامر الخامس» فى ان الدلالة هل تتبع الارادة ام لا؟
لا ريب فى كون الالفاظ موضوعة بازاء معانيها من حيث هى، لا من حيث هى مرادة للافظها، لما عرفت بما لا مزيد عليه من ان قصد المعنى على أنحائه من مقومات الاستعمال، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه،
الذهنية، و انما الخلاف فى دخول الارادة الحقيقية، و لا يذهب عليك ان الخلاف انما هو فى مدخلية ارادة المستعمل لا ارادة الواضع، و قد اختار المصنف «قده» عدم المدخلية اذ (لا ريب فى كون الالفاظ موضوعة بازاء معانيها) المجردة (من حيث هي) هي فالمعنى تمام الموضوع له (لا) انها موضوعة بازاء المعاني (من حيث هي مرادة للافظها) حتى يكون الموضوع له مركبا من المعنى و الارادة، و يدل على ذلك وجوه خمسة:
«الاول» لزوم تعدد الارادة عند الاستعمال: الاولى الارادة التي هي جزء المعنى، و الثانية الارادة التي تستلزمها الاستعمال، و ذلك باطل وجدانا (لما عرفت) في المعنى الحرفي (بما لا مزيد عليه من أن قصد المعنى على انحائه) من الالية و الاستقلالية و المرادية و غيرها (من مقومات الاستعمال) لا من أجزاء الموضوع له.
«الثاني» عدم امكان الاطاعة و الامتثال للاوامر و النواهي، و ذلك لعدم امكان اتيان العبد بالمعنى المقيد بارادة المولى في الخارج، اذ ارادة المولى ذهنية فلا تكون خارجية، كما عرفت في تحقيق المعنى الحرفي، و عليه (فلا يكاد يكون) الارادة (من قيود المستعمل فيه) و قد يقرب الاشكال الثاني بأنه لو كانت الارادة جزءا للمعنى المستعمل فيه لزم أحد أمور ثلاثة: اما عدم امكان الامتثال، و اما التجريد حين الاستعمال، و اما الدور، لانه لم يجرد المعنى عن الارادة حين