الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٧ - «المضادة دليل الاشتراط»
و هذا بعيد و ربما لا يلائمه حكمة الوضع، لا يقال: كيف و قد قيل بأن أكثر المحاورات مجازات فان ذلك لو سلم فانما هو لاجل تعدد المعانى المجازية بالنسبة الى المعنى الحقيقى الواحد.
(و هذا) أي غلبة المجاز (بعيد) عن الاستعمالات العرفية، اذ المجاز يحتاج الى تكلف القرينة (و ربما لا يلائمه حكمة الوضع) اذ حكمة الوضع التسهيل في التفهيم و التفهم، فلو كان المشتق حقيقة في الاعم لم يحتج الاستعمال الى قرينة، و لو كان لخصوص المتلبس احتيج الى القرينة و هو خلاف التسهيل، بل لو كان الاستعمال في المنقضي أكثر لزم محذور آخر، اذ الوضع لما لا يحتاج اليه الا قليلا، و تركه بالنسبة الى ما هو أكثر احتياجا ترجيح للمرجوح على الراجح.
ثم أورد هذا المستشكل على نفسه اشكالا فقال: (لا يقال) هذا الايراد غير مستقيم فانه (كيف) يستبعد كثرة المجاز (و قد قيل بأن أكثر المحاورات مجازات) لانا نقول: (فان ذلك) القول (لو سلم) و لم نناقش في عدم مطابقته للواقع (فانما هو لاجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة الى المعنى الحقيقي الواحد) كصيغة افعل الذي له معنى حقيقي واحد- و هو الوجوب- و أربعة عشر مجازات من التهديد و الاستحباب و غيرهما مما هو مذكور في حاشية المعالم، و كهمزة الاستفهام التي لها معنى حقيقي واحد- و هو طلب الفهم- و ترد لثمانية معان مجازا كما في المغني، و على كل ان كثرة المعنى المجازي خارج عن محل الكلام اذ الكلام في كون الاستعمال في المعنى المجازي أكثر من الاستعمال في المعنى الحقيقي.